جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٥١48
جيل "النهضة" والإصلاح
ما كلّفوا به من أدوار يحفظونها وقدّر لي يومئذ أن أقحم معهم لأكون واحدا منهم في ذلك الإعداد الثقافي. ومن ثم لا أدري ما كان يدور في
خلد الشيخ وهو يغمرني بحنانه، ويعني بي عناية فائقة ولم أكن أعرف أنه خال لأختي الكبرى فافة بنت إبراهيم، ولكنّني أحسست بثقة تامة وارتياح بالغ بأنه يريد أن يهيئني لأمر عظيم. وإن أنس لا أنسى مدى حرصه على أن يصطحبني إلى كل المهرجانات التي أقيمت في قرى وادي ميزاب، وهو الذي لا تعوزه الصداقات والعشراء والأصحاب في مختلف القرى، لما يتمتع به من صيت بالغ واحترام مكين بالأخص في مدينة غرداية، ولأول مرة في حياتي أزور مختلف القرى، وأعرف أجنّة غرداية في دروبها ومسالكها ومناظرها الجميلة بناحية، بوشمجان فانبهرت بما كنت أشاهده المناظر، وأسمعه من الخطب والدروس والأناشيد وما كان لها من الحيوية والحماس في نفوس جماهيرنا، مما هيأني أن أعمل كلّ ما في وسعي للالتحاق بمعهد القرارة مهما كلفني ذلك من ثمن. ولعلّ الشيخ –رحمه الله - كان يهدف إلى هذا القصد فرضي عنه وأرضاه.
الله
من
كان يمتاز بمضاء العزم، وقوة التأثير في سامعيه لما كان يتمتع به من فصاحة وبيان، فبمجرد أن يؤمن بفكرة أو يقتنع بها، يأخذ في الدعوة إليها بحرارة وحماس. ولا يبالي أن يعارضه في ذلك كثير من الناس، لأن الفكرة صعبة التحقيق. ومن أمثلة ذلك دعوته في أواخر الأربعينات إلى تحويل مجرى شعبة النخلة ليصب في ضاية "أولا وال "، لأنها كثيرا ما تسيل فتتبدد مياهها في رمال وادي ميزاب بكاف الدخان وراء سدّ أحباس"، بينما لا تسيل قطرة واحدة في مجاري المنطقة العامرة بالعطف والجفاف يكاد يأتي على أغلب مناطق الواحة قبل السيول العارمة في سنة 1951 م فكان رحمه الله - لا يفلت فرصة للحديث في هذا الموضوع، بل أحيانا يصطحب معه جماعات إلى مجرى
وادي النخلة ليقنعهم ببرنامجه المقترح في عين المكان.