جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٥٢جيل "النهضة" والإصلاح
49
وبعد وفاة المرحوم الطالب إبراهيم بن سليمان خير الناس سنة 1947 م انخرط بصفة رسمية في حلقة العزابة ليصبح خلفا له في الإمامة والوعظ والإرشاد وعلى منبر المسجد دوّت دروسه القيمة في الدعوة إلى الله بأسلوب حيوي جذاب، وكان الصراع قد احتدم بين الهيئتين، ولكنه عرف في دروسه كيف يضع البلسم على الجروح، وكيف يقنع النّاس للالتفاف حول الرأي السديد والمنهج الصحيح.
وبعد انضمام الأستاذ الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى – الفرادي- إلى أسرة التعليم في تلك السنة بالذات تطعمت الحركة الإصلاحية في البلد بعناصر من القوة والحيوية هيأت لها الأرضية الصلبة للانطلاقة العملاقة في أوائل الخمسينات. وقد تكفّل الشيخ بابا عمي بتعليم قسم للبنات
بطريقة التلقين لأوّل مرّة على الطاولات في ردهة الرواق السطح بمترل ابن عمه المرحوم بابا عمي الحاج إبراهيم بن الحاج محمد، وكان يسكنه يومئذ، ومن حين لآخر كان يلقي دروسا على النساء، تارة إذ يتجمعن بمترل ابن عمه وطورا بمترل ابنة أخته المرحومة سعيد فافة بنت إبراهيم، وهي يومئذ على رأس الغاسلات وهكذا أخذت فكرة تعليم البنت من جهة، وصرامة التقاليد من جهة أخرى، حتى أصبح لكلّ من الفكرتين مؤسسات منظمة، وأجهزة محترمة في مرافق مدرسة النهضة ودار الغاسلات، وللشيخ بابا اليد الطولى في تأسيسها وتطويرها. وعندما
عمي
توطدت فكرة إعادة بناء المسجد وتوسيعه، ثم تجميع أوقافه من النخيل في حوزة واحدة بضاية "أولوال" وذلك في أواخر الخمسينات، كان الشيخ الفرس المجلّى في تحقيق تلك المنجزات الضخمة دعاية وإرشادا لتحفيز الهمم إلى بذل المساعدات، وعملا وتجوالا في تنظيم الحملات التطوعية
وجمع التبرعات.