جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٥٣50
جيل "النهضة" والإصلاح
ولعلكم أيها السادة تتصوّرون الشيخ بابا عمي من ذلكم الطراز
المنكمش والمتقوقع على نفسه في الإطار المحلّي ممن لا يهتمون بما يجري وراء جبال، الشبكة كلا بل إن حماسته لقضايا الوطن، وقضايا الأمة الإسلامية قاطبة لا يقل عن حماسه بقضايا بلده فما أن اندلعت الحرب التحريرية في الجزائر حتى غدا بأسلوبه المعهود ينفخ روح الغيرة الوطنية في كل من يلمس فيه روح السلبية من إخواننا حيثما حل وارتحل. والويل لمن يمازحه بانتقاص قدر المجاهدين أو يعتبرهم نوعا من المغامرين، فإنّ الشيخ ينقض عليه بعباراته اللاذعة، وبالحجة القاطعة، وهو لا يمل من قراءة القصائد الفصيحة أو الشعبية التي تشيد بالثورة، أو تلعن فرنسا وتدين مخازيها وقد منحه الله قوة الحافظة وسرعة الاستحضار. وعندما تركزت المجالس السرّية لثورتنا الظافرة في قرى وادي ميزاب في مطلع الستينات، لم يتردد الشيخ إطلاقا في أن يصبح عضوا عاملا في المكتب المالي لمجلسنا في العطف، كما أنّ المواقف المرتجلة التي أدّت إلى كثير من التناقضات في الأعوام الأولى للاستقلال الوطني، لم تثن عزمه في أن يصبح مناضلا رسميا في صفوف حزب التحرير الوطني، إيمانا منه بأن الأشخاص تزول وتفنى
والمؤسسات تستقر وتبقى.
فهل لشبابنا أن يتأسى بأمثال هؤلاء الرجال الذين عرفوا كيف يواجهون الأحداث بما تتطلبه من الدراسة والفهم، وبما تستحقه من المضاء والعزم؟
07 - الخاتمة
سبحان من تفرّد بالبقاء، ومحص المخلصين من عباده بأنواع الابتلاء، وسنّ في خلقه تداول الأيام بين الشدّة والرخاء والسراء والضراء، وقد أصيب شيخنا منذ حداثة سنه بصروف الليالي وتقلبات الأحوال، ما قصم ظهره بأعباء ثقال. ولكن الصبر. وقوّة الاحتمال ذللت الصعاب، ويقينه في الله