جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٥٤

جيل "النهضة" والإصلاح

51

والإخلاص له يسر له الأسباب، فما زلت به قدم ولا تمسح لأحد بالأعتاب. ففي مطلع الستينيات كشف الأطباء في عينه اليسرى نواة سرطان في الشبكية، أجمعوا كلّهم على وجوب قلعها فورا قطعا للداء الذي لا يرحم، فأسلم حبيبته لمبضع الجراح ثم تلاحقت الأعوام حتى أواخر الستينيات عندما بدت فيه تحرشات عصبية تلح عليه، فيبدو أحيانا على حالة غير طبيعية في حديثه وبعض تصرفاته. أذكر أنني في إحدى ليالي تلك السنة ومسكني إلى جواره بحي النهضة استصرختني عائلته في جنح الليل، فإذا بالشيخ ممدد على سريره كالجثة الهامدة لا يطيق حراكا ولا يردّ على نداء، فظننت أنها لحظة الاحتضار، فجلست إلى جانب سريره أتلو في خشوع آيات من الذكر الحكيم وأنا مبهوت أراقب أنفاسه لألقن له الشهادة وبينما أخذت في تسوية أعضائه إذا بالشيخ يستفيق فجأة ويفتح عينيه ليهش في وجهي بابتسامته المعهودة وذكر لسانه ليطمئنني على حاله فأصبح ذلك المنظر لا يبارح خيالي، وأنا أتوقع أنه في حالة غير طبيعية، وبعد أيام قضاها في العاصمة مع أشعة الأطباء وتحاليلهم كشفوا في جمجمته ورما سرطانيا كبيرا يضغط على دماغه. فيا للداهية ويا الله! أمن يجيب المضطر إذا دعاه.

الله

على

ومرة أخرى، وفي كامل الاطمئنان والارتياح يستسلم لمبضع الجراح فأجريت له عملية جراحية خطيرة في الليلة الخامسة من شهر جويلية سنة 1969 م، قام بها الأخصائي الشهير الدكتور محمد عبادة، وكانت ناجحة للغاية إلا ما توقعه الدكتور نفسه من بعض العطل المؤقت في منطقه بعد فترة وجيزة أخذ يزول شيئا فشيئا، ولكنّه كان لا يقوى على الكلام الطويل، ولم يثنه مرضه بعد أن انحلت عقدة لسانه أن يتابع إمامته للمصلين، ثم رجاني أن أخلفه في مهمة الوعظ والإرشاد من حين إلى حين، وهكذا نزلت على حكمه، لا لأني كفء له، ولكن لأفرج عن بعض غمّه بعد أن لمس مدى إقبال الناس على عمارة بيت الله، وكان