جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٦٧64
جيل "النهضة" والإصلاح
الحظ في الالتحاق بالمدرسة الفرنسية نظرا لكونه حفيدا لشيخ البلد، لا يمكن يستسيغ تعلّم لغة الكافر المحتل، وهو قدوة لغيره من المواطنين.
أن
وفي مدن الشمال كانت تنتشر متاجر أبناء العطف سيما بالجزائر العاصمة، لممارسة حرفة التجارة في مختلف فروعها وهم يعانون من المنافسة والكساد - سيما في فترة الثلاثينات، ومن انعدام مرافق السكن والراحة في متاجرهم، مما جعلهم يعانون ألم الغربة وقساوة العيش، ولكنّهم بحكم تواجدهم في الأحياء الأوروبية كانوا يعيشون واقع زبائنهم من المعمرين في مواكبة التطورات العصرية، ويتفتحون لكلّ المستجدّات الحديثة في تطوير وسائل التجارة تجهيزا وبضاعة وحسن، عرض ويتكلمون الفرنسية بطلاقة بحكم الممارسات اليومية مع الزبائن، وهي يومئذ لغة الخبز.
ولـ "آل بكلي" نصيبهم في ذلك المجال الحيوي بالعاصمة، ويتركز سراتهم في نهج "بوزرينة" "ري دلالير سابقا، و لم يشدّ الفتى أحمد حين فارق محضن أسرته في سن مبكرة ليلتحق بأبناء أعمامه في الشمال، حيث واصل دراسته الابتدائية في مدرسة الشيخ مصطفى حافظ بناحية القصبة سنة 1921 م، وبقي فيها لمدة ثلاث سنوات. ولما التحق جده شيخ البلد المرحوم السيد: بكلي الحاج عمر بن حمو بالرفيق الأعلى خلال 1922 م ترك فراغا كبيرا في مجال التدريس والفتوى مما حدا بسراة آل" بكلي"، وفي طليعتهم السادة: بكلي صالح بن الحاج بكير، بابا عمي الحاج محمد بن مسعود، بكلي عمر بن عيسى بن حمو، فقرروا تكوين جيل رائد من أبنائهم، يتغذى بلبان العلم والمعرفة، ويرفع مشعل النهضة الإصلاحية في البلدة، وقد تهيأت الأفكار للتحديث والتغيير، وليس في الجزائر المحتلة بالحديد والنّار، غير ثقافة المستعمر الدخيل، وكانت تونس الخضراء قبلة لطلاب المعرفة إذ لا تزال تحافظ على ثقافتها العربية الإسلامية على الطرق التقليدية في جامع الزيتونة، كما أخذت بالطرق العصرية في مدارسها المزدوجة الثقافة عربية وفرنسية.