جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٦٨

جيل "النهضة" والإصلاح

65

وهكذا تكونت مجموعة من هؤلاء الطلاب الرواد لتلتحق ببعثة الشيخ

الله

أبي اليقظان ومساعدة الشيخ صالح بن يحيى اليزقني بتونس الخضراء. وكان من حظ الفتى أحمد أن يكون ضمن هذه المجموعة التي تضم من أبناء آل عبد كلاً من الإخوة المرحومين بابا عمي أحمد بن موسى بابا عمي عيسى بن حمو، بكلي أحمد بن الحاج يحيى، بكلي حمو بن بالحاج. وفي مقدمتهم الشيخ بكلي عبد الرحمان بن عمر، كما تضمّ بعضا من أبناء العشائر الأخرى، كالإخوة بمون محمّد بن إبراهيم خير النّاس محمد بن بكير، طالب باحمد داود بن الحاج محمد طالب باحمد حمو بن عمر، وكان ذلك سنة 1924 م. وامتدت دراسة الفتى في تونس لمدة أربع سنوات في انقطاع شبه تام لم يقطعها إلا مرة واحدة بعطلة لا تزيد عن أربعين يوما حتى عاد إلى بلده نهائيا خلال سنة 1928 م. وقد تزوّد بحصيلة علمية محترمة، إذ كان من الطلاب النايمين في المدرسة القرآنية الأهلية، ثم بجامع الزيتونة، فالمعهد الخلدوني، الذي يعتبر مكملا للزيتونة بالدروس المسائية في العلوم التطبيقية، فأصبح له ذوق أدبي رفيع وشاعرية سليقية لو وجدت من الدوافع ما يؤججها ويثير كوامنها لأصبح من الشعراء النائمين لا يقلّ مكانة عن زملائه أمثال رمضان حمود ومفدي زكرياء، ولكن شغلته ضرورات العيش ومسؤولية الأسرة عن متابعة المشوار الأدبي. وله موهبة فائقة في الخط العربي تأثر به تلاميذه النجباء في الخط، حسن وقد نسق عدة لوحات للإشهار في العطف والقرارة آخرها تلك الآيات القرآنية المنقوشة على الباب الكبير لمدخل المسجد الجامع بالعطف، وفي أحد جدران ميضأته الأولى هي قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 98 - 99]. كتبها بخطه ثم نقشها النجار على دفات الباب الأربع. ولذلك قصة أسجلها هنا لأمانة التاريخ دليلا على توفيق الله لذوي النوايا الصادقة، ذلك أننا عند إتمامنا لبناء