جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٦٩

66

جيل "النهضة" والإصلاح

المسجد الجامع في أوائل الستينات، ونحن نحاول تركيز الباب الكبير للمدخل في شكله البديع، طلب النجار من لجنة العمل التي يشرف عليها عمنا المرحوم السيد: سعيد الحاج صالح بن الحاج أمحمد طلب منا عبارات مناسبة ينقشها على دفات الباب، فرأيت في ما يراه النائم كان هاتفا يهتف بي أن أكتبوا على باب المسجد قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 98 - 99]. وهكذا قررت اللجنة دونما تردد نفس تلك الآيات. أما في جدار الميضأة فقد كتب قوله تعالى: ﴿إن اللهَ يُحِبُّ التَوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]. تتبعها البناء الأخ عبد القادر بن الفرد بقطع من الزليج الملون. وهي تترحم على مدرّجها الشيخ أحمد بالغدو والآصال. 03 زواجه وأفراد أسرته

إذا بلغ الفتى عشرين عاما و لم يفخر فليس له افتخار لقد اكتمل العقد الثاني من عمر الفتى، وقد أصبح شابا ممتلئ الوفاض، تزيده نضارة وجهه الدائري وزرقة عينيه وسامة، وجمالا، وقد أن له أن يفخر ويتوج بتاج الرجولة، ولكن من له بالمال اللازم لذلك، وهو الطالب الفقير، لم يكن يعمل أجيرا مثل أقرانه في سن مبكرة حتى يجمع بعرق جبينه ما يكفيه من المال لمؤونة زواجه فلم يكن له بدّ من إرجاء ذلك بنحو سنة، إذ التحق بمتجر أخيه محمد في شارع عمّار علي "راندون" سابقا، أجيرا بسيطا، يتقيد بكل ما يتطلبه ذلك العمل من الصرامة والانضباط، ومن بذل الجهد والانقياد لأوامر صاحب المتجر، لا محاباة فيها لأخ أو قريب. وكم كانت التجربة قاسية على الفتى الأديب الذي ألف الرياض الخضراء، والجداول الرقراقة، والنسمات العليلة والجوّ الطليق؟ وكأنني به في حالته النفسية بوضعيته الجديدة يتمثل بقول الشاعر محمود غنيم:

ما حيلة العصفور قصوا ريشه ورموه في قفص، وقالوا: غرد