جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٧٠جيل "النهضة" والإصلاح
67
إنها سنة الحياة وضريبة المجد لذوي النباهة والذكاء، يكابدون لبروزهم وشهرتهم ألوانا من التعاسة والشقاء تصهر معادنهم وتصقل طبائعهم ليتهيئوا لما خلقوا من أجله في وتيرة التغيير والتجديد في المجتمعات البشرية. وهكذا تجرّع الفتى مرارة ذلك الكسب المضني ليبني عشه العائلي ويقترن بزوجه أمّ أولاده السيّدة بكلي لالة بنت عمر بن عيسى، فتمت مراسيم العرس المبارك ليوم 28 ذي الحجة 1359 هـ الموافق ليوم 17 ماي 1931 م، لم ينعم الفتى بعدها بحلاوة القران السعيد إلا لمدة شهرين ليعود مضطرا إلى العمل التجاري لفترة وجيزة. ويثمر الزواج السعيد ذرية صالحة تعاون الوالدان على حسن تنشئتها وتربيتها وهم كالتالي مامة إبراهيم، مسعودة الحاج يحيى، لالة. وقد توفي لهما محمد وصالح وفافة وشيخة ومحمد الذي سمياه للمرة الثانية. وكان من حسن حظ الفتى أحمد أن تكون شريكة حياته بنتا لأحد السراة المشجعين للعلم وأهله، وهو المرحوم السيد: بكلي عمر بن عيسى، وإلا فإن طالب العلم يومئذ لاحظ له من بنات الأسر النائمة المحظوظة في البلد؛ لأنه في اعتبار الناس كل على غيره، يعلّم تلاميذه الكسل والعزوف عن العمل، حتى بلغ الجهل بهم أن اغتالوا أحد المعلمين بتلك الدعوى الباطلة وهو المرحوم: دادي حني هيبة، وصدق الرصافي حين قال:
إذا ما الجهل خيم في بلاد رأيت أسودها مسخت قرودا
04 - استقراره في البلد معلّما رائدا:
عاد الشاب المتزوج إلى مركز عمله بالعاصمة متجرعا لوعة الفراق، ليتكبّد ما قدر له من المتاعب والمشاق ولا أشقى للإنسان من ممارسة عمل يجر إليه جرّا، لا يميل إليه، بل يمارسه مضطرًا، وتشاء الأقدار أن توقظ ضمائر ذوي الشهامة والمروءة من بعض سراة بلدة العطف في العاصمة، فيدبرون أمرهم ويتشاورون في إمكانية تأسيس مدرسة عصرية في بلدتهم، ويتزامن ذلك