جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٧٢جيل "النهضة" والإصلاح
69
قبل تجديد بنائه، يدلف إليها من مدخل طويل، ويرتفع سقفها الوطاء على سوار أربع، صفت بينها طاولات التلاميذ بلونها الأسود، ومقعدها الطويل لأربعة تلاميذ أو لخمسة عند الاكتظاظ، تواجهها سبّورة خضراء اللون تكاد تلتصق بمكتب المعلّم. وللإنارة والتهوية كوات تواجه نور الشمس من الجهة القبلية. وتحت الجدار دكان مخصص يجلس عليه زوار المدرسة من الأولياء وغيرهم، ولا يعدم المعلّم خرائط للجغرافيا أو للعلوم، وكتبا للقراءة المصوّرة
على الطريقة الحديثة. ولعلّ أجيالنا اليوم يرون في هذا الشكل البسيط لمدرستنا الحديثة ما لا يستحق الذكر والإشادة، وذلك بالقياس إلى ما فتحوا أعينهم عليه من أنواع المؤسسات التربوية. غير أنه من الواجب علينا نحن الجيل المخضرم- أن نبين لهم بأن هذه المبادرة من تلك الجماعة المباركة على بساطتها تعد ثورة حقيقية يومئذ في مجتمع ظل منغلقا على نفسه تلفّه ظلمات الجهل والفقر والمرض طوال قرون وقرون، وكان من الطبيعي أن تواجه هذه المبادرة بالنقد والطعن، بل بالتهديد أحيانا من أولئك الذين يعتقدون أنّ كلّ تجديد بدعة، وكل بدعة ضلالة، ويزيد الطين بلة أن يعتبروا تلك التجهيزات الحديثة وطريقة التدريس بما من أساليب الكفار المستعمرين اللاتي جاؤوا بها لتعليم لغتهم وتركيز ثقافتهم.
05 - انطلاقة المدرسة ونشاطها:
كانت الانطلاقة في الموسم 1931/ 1930 م، إذ أصبحت متكاملة في برنامجها مع نظام المحضرة التابعة للمسجد العتيق في تحفيظ القرآن تحت إشراف السيد المرحوم الحاج عيسى الحاج عيسى بن الحاج صالح، وكان معه إلى فترة معينة المرحوم السيد: بكلي الحاج مسعود بن محمد. والنظام البيداغوجي المتبع هو نظام المستويات الثلاثة: الصغار والأواسط والكبار، وفي التلاميذ دائمون: أي الذين لا يذهبون إلى المدرسة الفرنسية، وفيهم من يمارسون ذلك. ويشمل البرنامج على