جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٧٣

70

جيل "النهضة" والإصلاح تدريس القراءة والإملاء والقواعد والتوحيد والفقه والأخلاق والخط، والحساب

والجغرافيا والرسم. وبلغ عدد التلاميذ حوالي مائة وخمسين تلميذا.

أظهر الشاب المعلّم مقدرة فائقة في تطوير أساليب التعليم. فبرز من تلاميذه كثير من النجباء نجحوا في التحصيل قراءة وكتابة، وحسن إلقاء للمحفوظات والمحاورات الأدبية والفقهية والتاريخية، تتخللها أناشيد حماسية ووطنية، كان التلاميذ في كلّ فوج يختمون بما حصتهم في صوت منسجم حماسي، أصبح لها دوي كبير في أوساط الأسر. تقلّدها النساء في الدور، والصبايا في الشوارع، مما أثار حفيظة كثير من المتزمتين، ولكنها من جهة أخرى ألهبت حماس المواطنين من الأولياء في البلد، وذاع صيت المدرسة في القرى الأخرى، حتّى أخذ الناس يتوافدون عليها في جماعات تزور المدرسة فيقوم التلاميذ بنشاط استعراضي لمواد البرنامج بكل شجاعة أدبية وفصاحة وبيان ولا تعرف المدرسة عطلا رتيبة حسب المتعارف عليه اليوم في صيف أو شتاء أو ربيع، إلا ما كان مألوفا من العطل الدينية مما نسميه باللغة المحلية بـ "العواشير"، وفي النشاط الرياضي لم تتخلّف المدرسة عن ممارسة البعض منها، وهي كرة القدم، ولكن من للمدرسة بميدان منظم تمارس فيه اللعبة ويرتاده المتفرجون؟ وكان ذلك أعزّ عليها من الكبريت الأحمر، لقلة الإمكانيات وتخلف الذهنيات. فإذا تأتى للمعلّم وتلاميذه أن يجدوا البديل للملعب الرياضي في كثبان شعبة "بولاب" أو "باعبد الله يحيى" بكيفية متخفية بن

فأنى لهم أن يقنعوا الجيل القديم بقاعدة: "العقل السليم في الجسم السليم". غير أن وتيرة التجديد والتغيير تقتضى اختراق الحواجز وتحدي الصعوبات، وفي ذلك من الجرأة والصبر ما لا يطيقه إلا الفحول من الرجال. وصدق المتنبي حين قال: ومن البلية عذل من لا يرعوي عن غيه وخطاب من لا يفهم