جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٧٤

جيل "النهضة" والإصلاح

71

ويا ما سمع المعلّم الشاب من أنواع العتاب واللوم، إن على منابر المساجد أو في منتديات الناس ولكنه تغابى عن ذلك واستمر في أداء مهمته بصبر وعزيمة وثبات وهكذا لعبت المدرسة دورها الفعّال في إيقاظ الضمائر و بعث الحيوية في النفوس الهامدة، وتحريك دواليب المجتمع لاستقبال الحياة الجدية المتطوّرة بقناعة وإرادة أفرزت بعد ذلك ما عرفته البلاد من تطوّر في المجال التربوي والثقافي؛ وأخذ الأعيان في القرى الأخرى يتحركون ويسعون لتكوين المدارس الحديثة.

وفي أوج نشاطه توجه للمعلّم الشاب طعنة نجلاء تبخس من حق كفاءته، فلم يستطع لها صبرا، وذلك حين حطّ خصومه من قيمته في نظر الناس بأنه لا يحفظ القرآن وحفظ القرآن ما يزال إلى ذلك العهد هو المقياس الأعلى في كفاءة التعليم التقليدي، فعقد الشاب عزمه في تحد وإصرار أن يرتحل في فترة مناسبة إلى معهد الحياة بالقرارة لاستكمال ذلك النقص في نظر العرف المتبع، فاستطاع في خلال سبعة أشهر أن يستظهر القرآن بأكمله، وينخرط في هيئة "إيروان"، وخلال هذه الفترة قام بدور حيوي في البعثة البيوضية تحريرا في مجلة "الشباب"، شعرا ونثرا ونظما لبعض الأناشيد. من أشهرها نشيد الترحاب لزعيم الحركة الإمام الشيخ بيوض -رحمه الله - إثر عودته من إحدى رحلاته فقال منشدا:

لنمد الصوت يعلو فوق أجواز الفضاء إذ بلغنا كل سول و مرام وهناء (1) ويستمر الشاب المعلّم في نشاطه الدؤوب بالمدرسة ليكمل تربية الجيل الرائد لما يقرب من سبع سنوات، ويبلغ التذمّر مداه لدى السلطات الاستعمارية وأشياعها وهم يلمسون بذور تلك النهضة المباركة أخذت تتأصل

1 - انظر النشيد بأكمله في كتاب "المعلم" الرائد" الشيخ أحمد بن الحاج يحي بكلي