جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٧٥72
جيل "النهضة" والإصلاح
في المجتمع، وتحرّك نخوته الوطنية، وهي نذير شؤم عليها في تسلّطها على هذا الشعب المسكين، إذ تحمل في طياتها بوادر السخط والثورة على المحتل الدخيل، وقد أصبح الجيل يتغنى بمقومات شخصيته دينا ولغة وتاريخا، وذلك بعد أن اطمأنت فرنسا باستحواذها على التراب الجزائري وإدماج شعبه في الثقافة الفرنسية بالحديد والنار وهي تحتفل بالذكرى المئوية للاحتلال في الثلاثينات. ومن طبيعة البغي والاستبداد أن يصبح القائمون على المشروع معرضين للمتابعة الأمنية، والمحاصرة في أعمالهم، علما بأنّ الجنوب الجزائري ما يزال كله تحت الحكم العسكري الغاشم لا حق فيه للمواطنة الكريمة، ولا سبيل للمقاضاة القانونية، بل الأمر كله بيد الضابط العسكري وأعوانه، لهم السلطة المطلقة على رقاب الناس وعلى أموالهم وأعراضهم. ويكفى أن ينعت أحد المشايخ أو الأعيان أنه مشوّش خلاط حتى يجرّ إلى السجن في غرداية، مع بالأعمال الشاقة ككسر الحجر تحت الشمس المحرقة، أو تغريمه بما لا
يرزح
القيام يطيق. وهكذا حدث ما لم يكن منه بد من غلق المدرسة في حدود سنة 1938 م. ليتسكع التلاميذ في الطرقات بعد أن ذاقوا حلاوة التعليم المتفتح على الأساليب التربوية الحديثة، وليذهب المعلّم الشاب إلى حيث يكتسب رزقه
على الطرق التجارية التقليدية.
06 - عمله في عين الدفلة:
شاءت الأقدار أن يحطّ الشاب أحمد بعين الدفلة في متجر بسيط كان الشيخ عبد الرحمان قد أنشأه بالشراكة مع السيّد بكلي محمد بن الحاج بكير، ومعهما أخو أحمد، محمد حاتو. وذلك بعد أن تدهورت حركة والد الشيخ عبد الرحمان في العاصمة. وخلال تقلّده لمسؤولية التجارة هناك ومعه أخوه محمد انسحب الشريكان المؤسسان للمتجر لأسباب قاهرة، وانطلق الشاب أحمد يعمل في المتجر بمساعدة أخيه، وخلال ذلك كانت جماعتنا في "غليزان"