جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٧٧

74

جيل "النهضة" والإصلاح

والفقه، ولكن بالوسائل القديمة المألوفة. وكانت النهضة الإصلاحية في القرارة على يد الشيخ الإمام المرحوم الحاج إبراهيم بن عمر بيوض تتأصل وتتحفّز للانطلاقة الكبرى بعد الحرب العالمية الكبرى سنة 1951 م. إذ عرفت الجزائر نوعا من المرونة السياسية لدى المستعمر بعد تأسيس جمعية الأمم المتحدة وإعلان حقوق الإنسان. فسمحت القوانين بتكوين الجمعيات الخيرية المختلفة، وتأسّست "جمعية النهضة" بالعطف في صائفة 1945 م إثر الزيارة التاريخية التي قام بها الشيخ الإمام إلى بلدة العطف، وما تخلّل ذلك من المهرجانات الكبرى لمدة ثلاثة أيام كان الشيخ بكلي أحمد الفرس المجلى فيها تنظيما وتنسيقا وإنشادا مع الأساتذة المرحومين الشـ الشيخ

باباعمي الحاج أحمد الشيخ محمد بن بمون، الشيخ القرادي الحاج إبراهيم. وتشاء الأقدار أن تصبح قاعدة المدرسة مرّة أخرى مجمعا للطلبة، وعلى مكتبها الشيخ أحمد بأسلوبه الحيوي، يدرّب التلاميذ على المحاورات الأدبية، وعلى تلقين الأدوار لرواية: "بلال بن رباح" وهكذا انطلق العصفور من قفصه ليرتل ألحانه الشجية في زهو وإقبال، وليصبح نائبا أولا للرئيس في مجلس إدارة النهضة، ومعه رفاقه من المشايخ المذكورين وغيرهم من سراة البلدة، وعلى رئاسة الجمعية الشيخ ابن يوسف سليمان بن الحاج داود رحمه الله -، وهكذا تنطلق المسيرة من جديد، بعد أن تحطّمت الحواجز وانفكت القيود. وبهذه المناسبة العظيمة أنشد أحمد قصيدته الرائية، والتي يقول في مطلعها: الله أكبر فجر العز قد ظهرا ونوره في سما العطفا قد انتشرا

الشيخ

07 - عودته إلى البلد واستقراره

لقد انتعش الاقتصاد الجزائري شيئا ما في فترة الثورة التحريرية، ضرورة ما كان ينفقه المستعمر على جيوشه من أموال ثم نما وانتعش بعد الاستقلال الوطني سيما بعد التصحيح الثوري لسنة 1965 م، وإنفاذ المخططات الثلاثية والرباعية، والخماسية إذ استفاد التجار بذلك الانتعاش النسبي، فتحسّنت