جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٩٢جيل "النهضة" والإصلاح
89
والوالد الكريم الحاج محمد كان بين أشقائه: صالح وبكير وعمر. كان المرشح للاستقرار في البلد لرعاية الأسرة والتكفل بشؤون الفلاحة في أجنة "آل سماوي" بـ"أحباس". وهذا التنظيم المحكم لدى الأسر الكبيرة في البلد يعكس مدى التضامن والتعاون في مواجهة تكاليف الحياة من جهة، ومراعاة القيام بشؤون المجتمع ومؤسساته العرفية من جهة أخرى، وذلك لتوزيع المسؤوليات المادية والروحية بين الإخوة. فيتولّى بعضهم مسؤولية الكسب والارتزاق ضربا في أرض الله، ويستقر آخرون في البلد لتعهد الأسرة وتدبير الشؤون الفلاحية، والاطلاع بالمهام الاجتماعية والروحية في المسجد، أو في جماعة البلدة أو في العشيرة. وليت الأجيال الحاضرة تتحلّى بهذا الحس الديني والاجتماعي، وتتأسّى بأسلافها في هذا التنظيم المحكم، إذن، لسدت بذلك ثغورا تشكو اليوم فراغا مهولا وتعصف منها رياح التحدي والكيد لنسف قواعد هذا المجتمع الفاضل في أعزّ مقوماته وأغلى رموزه، وصدق
مولانا العظيم إذ يقول: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نَعْمَةٌ أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ
حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الأنفال: 53].
وقد بارك الله هذا الاستقرار العائلي بين الوالدين الحنونين، فنشأت عنه ذرية صالحة طيبة ذكرانا وإناثا تفرّعت عنه فروع وارفة الظلال، وهم على ترتيب أعمارهم إسماعيل أحمد، نانة إبراهيم، لالة، عادة، أيوب، عائشة.
02 - نشأته غلاما وشابا:
نشأ الفتى بين أحضان أسرته نشأة بسيطة على غرار بني جيله في مجتمع ما يزال يعاني من شظف العيش وعدم استقرار أغلب الرجال في البلد. والأمية الكالحة ضاربة أطنابها، إلا ما يزاوله الأطفال من تعليم ديني تقليدي في الكتاب، ومن مبادئ الفرنسية في قسم عصري وحيد في البلدة، لا يرتاده إلاّ الأطفال الفقراء؛ لأن تعليم الاستعمار كفر في اعتقاد أغلب الأولياء في تلك