جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٩٤جيل "النهضة" والإصلاح
91
03 زواجه وأولاده
إن سنّ العشرين هو المعدّل الأنسب لزواج الفتيان في عادات المنطقة، إقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلبية لندائه: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج». وقد تدفع أسرة ما ظروفها الاقتصادية إلى التقديم أو التأخير عن هذه السن، ولكن اتباع السنّة يظل الهاجس الكبير للوالدين، وفي أوليات مسؤوليتهم نحو أولادهم، ولا تزال مراسيم الأعراس مناسبة سعيدة وفرصة غالية لتكافل الأسر وبسط الأنس والسرور وتبادل الهدايا والزيارات تحت إشراف الهيئة الدينية وفي إطار التعاليم الإسلامية السمحة، فلا رفت ولا فسوق ولا لغو ولا محون في مراسيم أعراسنا.
في ظل هذه التقاليد العريقة توّج الفتى بتاج الرجولة وبنى بزوجه الأولى من أسرة "آل الحاج إبراهيم" السيدة "مامة بنت سليمان" خلال العشرينيات، ولكن ظروف الحياة القاسية في تلك الفترة قد لا تشجع أسباب التوافق والانسجام فاغتراب الرجال لفترات طويلة والفقر والجهل، وبعض القيود الاجتماعية الصارمة، كلها عوامل قاسية، تعرّض أحيانا - الحياة الزوجية للهزات العنيفة، فلا يهتدي الزوجان ولا أفراد العائلة إلى التصالح والتوافق. وبالتالي تكون النتيجة الحتمية هى الطلاق وذلك ما عاناه الفتي في زواجه الأول.
وتشاء الألطاف الإلهية أن تجعل من تجربة الفتى في تونس محكّا يختبر فيه معدنه ومن مسعى السيّد الحاج عيسى الحاج إبراهيم في تهدئة نفوره وضمه إلى سربه يجد الفتى مسلكا آمنا للاستقرار في حياته الزوجية مع زوجه الثانية السيّدة: الحاج عيسى مسعودة بنت الحاج محمد بن صالح، إذ بنى بها بكرا حصانا في شهر ماي 1930 م. فجعل الله بين الزوجين مودة ورحمة ورزقهما أولادا بررة وهم الحاج قاسم باية، عمر، خالد، صالح، أبو عبيدة، سعد، إبراهيم.