جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٩٧94
جيل "النهضة" والإصلاح وعندما تأسست "جمعية "النهضة" سنة 1945 م كان من أنصح ناصريها
بالدعاية والمال، يقف إلى جانب متجوّليها في كلّ مرة يزورون فيها العاصمة وضواحيها، فينقلهم على سيارته الخاصة، ويعنّف بلهجته الصريحة كل بخيل يتهرب ويتعلّل، ثم لا يتردّد في إسعاد المتجوّل بما يضيف إليه من تبرعاته إذا ما وجد حصيلة تجواله هزيلة. ويروي الشيخ القرادي -رحمه الله - أنه كان يلومه إذا ما تردّد على بعض أولئك البخلاء من أبناء العطفاء ثم يقول له: "دعك منهم يا هذا، وأنا أعطيك من مالي الخاص كلّ ما تتوقعه أن تجمعه منهم"، مما ينم عن عزة النفس من جهة، وعلى حبه للخير والبر والإحسان، ويا ما دعا له بالخير أولئك الفقراء الذين لا يتوانى ولا يتردّد في نجدتهم وإسعافهم بسيارته في الليل أو النّهار، استشفاء المريض، أو إغاثة لملهوف في ظرف لم تكن فيه الطرق معبدة، وتنعدم فيه وسائل النقل العمومية تماما، حتى وصفت سيارته بأنها "سيارة الله"، واعترافا بجميله، وإكبارا لفضله وإحسانه: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ الله يُوتيه مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: 21].
وفي سنة 1950 م عند تجديد المجلس الإداري لـ"جمعية النهضة" أصبح ضمن تشكيلته عضوا بارزا مرموقا لا يألو جهدا في السعي الجاد والوقوف إلى جانب المعلمين عند أزمات ميزانية التسيير وقد عرفت منها الإدارة ضوائق شديدة كادت تتعطل منها المدرسة - أحيانا-.
وفي محال بره بوالديه كان النموذج الصالح في الإحسان إليهم وإغداقهم بكل ما يتمنونه من حلال طيب بعدما تحمّلا من نكد الدنيا وأوضارها. فالوالد المرحوم عاش كما تقدّم - فلاحا بسيطا قوي الإيمان بربه، زكي النفس، مخموم القلب، وجد من ولده كل عطف وبرّ حتى وافاه أجله سنة 1959 م، وأمّا الوالدة الحنونة فكانت أميرة الأسرة لا يعصى لها أمرا ولا يردّ لها طلبا عاشت مكرّمة هنيئة بين أبنائها وأحفادها الكثر، وولدها إسماعيل هو الخليفة لأبيه مهاب الجانب ميمون الطالع، موفور