جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٩٨جيل "النهضة" والإصلاح
95
الحب والولاء مزوّدا بدعوات أمه الصّالحة حتى لبّت نداء ربّها راضية مرضية في شهر مايو 1982 م. ويا ما أسعد الأسرة المسلمة إذا جمع الله شملها وأصلح شأنها، ووفّر لها أسباب الهناء والاستقرار في كنف الحب والاحترام المتبادل، وفي ظل التعاون والتكامل.
05 - نضاله وجهاده الثوري في الشمال:
لكل امرء في توجهاته الفكرية واختياراته السلوكية أسباب ومؤثرات، فما هي تلك المؤثرات التي جعلت الشاب المكتهل - سماوي إسماعيل يندفع بحماس فياض وإيمان راسخ إلى تبنّي القضية الوطنية؟ وهو التاجر البسيط الذي يحذق اللطافة في المعاملة مع الطبقة الراقية من المعمرين في حي لا يسكنه من الجزائريين إلا الأفذاذ القلائل من المرموقين بتكوينهم وثقافتهم، أمثال الرئيس فرحات عباس و لم يكن الفتى إسماعيل ليند عن أقرانه ممن نشأوا في وادي ميزاب" نشأتهم الأولى اعتدالا في السلوك وهدوءا في الطباع، وطيبة وسماحة في المعاملة.
ولعلّ البذرة الأولى في حسه الوطني تفتقت في حضن "المولودية"، إذ كان من المتحمسين لها مع أخيه المرحوم سماوي باحمد فلا يكادان يتخلفان عن مقابلاتها، وقد كانت تلك الجمعيات الرياضية وما تشغله من الطاقات الشبانية خير مجال حيوي لبعث الحس الوطني بأسلوب حكيم لا يستفز المعمرين، تذرّع به دعاة الحركة الوطنية في نشاطهم السري، غير أن هناك سببا مباشرا أثار في الشاب معاني النخوة والإباء قدّر الله تعالى أن يثيره من خلال مهنته التجارية وينعكس في طبعه كرها شديدا للاستعمار وحقدا مكينا لجلاديه. فلنستمع إليه يوضح ذلك ويقول: "كان ذلك خلال سنة 1942 م، والحرب العالمية الثانية على قدم وساق حيت بدأت أمارس العمل في السوق السوداء كغيري من التجار، فانكشف أمرنا وألقي القبض علينا، ومورست