حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٣

وقتها وكيفية أدائها. ليس في الآية السابقة تفصيل لأحكام صلاة الجمعة. بل وردت مجملة كالأمر بالصلوات الخمس المفروضة وهي آية محكمة وليست بمنسوخة، وقد تولت السنة المطهرة بيان أحكامها المختلفة فى كل ما يتعلق بكيفيتها ووقتها وشروطها وآدابها كما سنوضحه - إن شاء الله تعالى – غير أن الجدير بالملاحظة في مراحل التشريع الاسلامي هو ذلك التناسق العجيب بين نزول الأحكام ووقائع الأحداث ومتغيرات الظروف ومسيرة الدعوة الاسلامية بين مرحلة التهيئة والاعداد في مكة المكرمة ومرحلة التأسيس والبناء في المدينة المنورة. ففى المرحلة الأولى من الاستخفاء والضعف ركزت الدعوة على التغيير الذاتي للجماعة الاسلامية. فلم يشرّع من الأحكام إلا ما يحقق ذلك التغيير في مجال العقيدة والسلوك، ونظرا لما للصلاة من أثر في تهذيب السلوك الشخصى والجماعي جاءت الأوامر الألهية بالتركيز عليها بمختلف الأساليب العربية المعروفة في هذا الشأن مبالغة في تكوين الجبهة الداخلية المتراصة فقال تعالى: كفوا أيديكم وأقيموا ولكن الأمر يختلف بالنسبة لمرحلة التأسيس والبناء في المدينة المنوّرة. فما إن أذن الله لرسوله والمؤمنين بالهجرة حتى اقترن ذلك الإذن بتوقع المواجهة الساخنة بين الجماعة الإسلامية وأعدائها فقال جل من قائل: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا ان يقولوا ربنا الله، ورسول الله – عليه السلام – وهو المأمور ببيان أحكام الله، لم يتوان في إعطاء المرحلة الجديدة ماتستحقها من الأمور التنظيمية. بما يتناسب معها من إظهار عزة الإسلام وقوة سلطانه المتمثل في دولته الناشئة ولا شك أن صلاة الجمعة وصلاتي العيدين. وكلها شرعت في المدينة المنوّرة تمثل عظمة الإسلام وعزة سلطانه بتجمع المؤمنين والصلاة خلف إمامهم والإستماع إلى خطبته

الصلاة

-9 -

9) سورة النساء الآية 77

10) سورة الحج الآية 39

40

10

13 -