حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٤

من ربيع

ونعرف من السيرة النبوية أن رسول الله لما هاجر إلى المدينة مرّ بأهل قبا من قبيلة بني عمرو بن عوف، ومكث عندهم ثلاثة أيام من يوم الاثنين الثاني عشر الأول إلى يوم الجمعة، ثم خرج وأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف وقد ابتنوا مسجدا لهم بعد أن هداهم الله إلى الإسلام فصلى فيه رسول الله أول جمعة في 16 ربيع الأول من العام الأول للهجرة فخطب فيهم الخطبة السابقة: ايها الناس إن الله فرض عليكم الجمعة - الحديث – ثم واصل طريقه إلى حي بني مالك بن النجار حيث بركت ناقته وابتنى فيه مسجده الشريف. أما وقت صلاة الجمعة فهو الزوال بإجماع الأمة، وينتهى بدخول وقت العصر. وتسقط الجمعة بدخوله إذا لم تصل من قبل، فتصلى صلاة الظهر. وأجاز أحمد وبعض العلماء الآخرين أن تصلّى قبل الزوال، استنادا إلى أقوال بعض الصحابة الذين قالوا: ماكنا نتغذى أو نقيل إلا بعد صلاة الجمعة، وقال البعض الآخر، كنا نصلّى الجمعة ثم نعود إلى ديارنا والجدران ليس لها ظل أي إن الشمس فى كبد السماء. ولكن جمهور العلماء ومنهم الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية قالوا بوجوب الزوال إلا أحمد كما تقدم قال بصحتها قبل الزوال. وبعد الأذان الأول للنداء العام يؤذن المؤذن داخل المحراب والخطيب على المنبر، ولا يقوم الإمام للخطبة حتى يقول المؤذن لا اله الا الله، فيأخذ في خطبته مفتتحا إياها بذكر الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله، ثم يعظ الناس ويرشدهم لما يصلح شؤون دينهم ودنياهم. ولا ينزل عن المنبر حتى يقيم المؤذن للصلاة. فالأذان متصل بالخطبة، والخطبة متصلة بالإقامة، والإقامة متصلة بالصلاة ولا فاصل بينها. وصلاة الجمعة ركعتان جهرا بالفاتحة والسورة ولا يشترط فيها سورة معينة، غير أن الرسول كثيرا ما يقرأ بسورة الجمعة وسورة المنافقين، وتارة يقرأ بسورة الأعلى وسورة الغاشية كما يفعل في العيد. ولافرق بين الجمعة والعيد. إلا فى مقام الخطبة. ففى الجمعة يبدأ بالخطبة وتتلوها الصلاة ترتيبا تعقبييا لا فاصل بينها كما تقدم. أما العيد فعلى العكس من ذلك اذ تكون الخطبة بعد الصلاة. وقد تقدمت الرواية التي ورد فيها أن رسول الله قدمها قبل الصلاة حتى لا يخرج الناس. فهى - اذن - فرض لا تصح الجمعة

-

14 -