حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٦هي
شروطها إن للجمعة شروطا لا بد من توفّرها لتصبح فرضا واجبا. وقد بين العلماء تلك الشروط استنادا إلى الأحاديث الصحيحة، ويذكر العلماء ثلاثة فروض لها جهتان للتعلق، جهة الفرض العام: أي ما يصطلح عليه بفرض الكفاية، وجهة الفرض العين على قوم مخصوصين، وهذه الأمور الثلاثة: الجمعة والحج والجهاد. وهي من الشعائر الكبرى فى الإسلام. وكلها تعكس مظهر القوة للمسلمين وعزة سلطانهم. فهي فرض على العموم، ولكن يؤديه المستطيع كما في الحج، ومن توفّرت فيه الشروط كما في صلاة الجمعة، أو من تعين عليه الجهاد لمجابهة المشركين ومحاربتهم. وشروط الجمعة تنقسم الى قسمين: شروط صحة وشروط وجوب، أما شروط الوجوب ففيها ماهو عام مثل التي في الفرائض الأخرى كالإسلام والعقل والبلوغ والقدرة. ومنها ماهو خاص بالجمعة كما سيأتي وقد استثنى رسول الله أصنافا لا تجب عليهم صلاة الجمعة فقال – عليه السلام - «الجمعة واجبة على كل مسلم سمع النداء في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبى، أو مريض». وفي حديث آخر إلا خمسة: «عبد مملوك، أو امرأة، أو صبى، أو مريض، أو مسافر، ومن استغنى عنها بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غنى حميد». ولذلك لا نستطيع أن نقول إن الجمعة فرض عين على كل عاقل بالغ من المسلمين ذكرا كان أو انثى في أي بلد كان، وهذا رسول الله يستثنى العبيد والنساء والمرضى والمسافرين. فتعيّن من هذا الحديث أن للجمعة شروطا خاصة بها من الذكورية والحرية، والصحة والاقامة. غير أن هؤلاء الأصناف المستثنين إذا حضروا الجمعة مع الامام فصلوها ركعتين جازت عنهم وأسقطت فرضهم يقول الشيخ السالمي – رحمه الله - فاذا حضر من لا جمعة عليه من النساء والعبيد والمسافرين والمرضى الجمعة فصلوها ركعتين مع الإمام كان ذلك مجزيا عنهم ومسقطا لفرضهم. قال ابن بركة باجماع الأمة، وقد حكى صاحب الإشراف الاجماع على ذلك انتهى
(12) الحجج المقنعة كتاب طلعة الشمس ص
43
-12 -
- 16 -