حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧

عنه

ولصلاة الجمعة موانع ترفع وجوبها اذا حصلت تمشيا مع قاعدة التسيير ورفع الحرج. مثل الخوف والمرض. سواء كان المعذور خائفا على نفسه أو ماله، أو كان صحيحا ولكنه يعرّض نفسه للمرض في حالة البرد الشديد أو الحر. فقد روى عليه السلام - أنه قال: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر، قيل له: يارسول الله وما عذره قال: خوف او مرض»، وفى حديث آخر أنه قال: «إذا ابتلت النعال، فالصلاة في الرحال». فالخوف والمرض المذكوران فى الحديث انها يسقطان الفرض يقاس عليها أشباههما من الأعذار إذ المقصود من ذلك هو رفع الحرج عن المؤمنين، بالتخفيف عنهم في مثل تلك الأحوال التى يتعرّضون فيها إلى المشقة والإعنات والله يقول: «يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا»

-13 -

شروط صحتها معنى شروط الصحة أن صلاة الجمعة لا تصح بدونها أصلا. ولم تكن هذه الشروط محل إجماع بين علماء الأمة لا في نوعها ولا في عددها. نظرا للأحاديث الواردة في الموضوع عن رسول الله فقد صح عنه في خطبته السابقة قوله وله إمام عادل أو جائر وقوله: «لا جمعة الا فى مصر جامع» وفي حديث آخر «لا صلاة جمعة ولا تشريق، ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو في مدينة عظيمة ونقل الشيخ الجيطالي في كتاب القواعد عن أبي عبيدة عن على بن ابى طالب لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. زاد أبو عبيدة: يعنى لا صلاة يوم الجمعة إلا فى الأمصار. وجاء في حديث آخر أربع إلى الولاة: الفي والصدقات والحدود، والجمعات». فتحصل من مجموع الأحاديث السابقة. أن من شروط الجمعة: الإمامة والمصرية، وهما شرطان لابد من توفرهما عند الإباضية والحنفية لوجوب صلاة الجمعة وصحتها. أما المذاهب

- 14 -

(13) سورة النساء الآية 28 (14) كتاب القواعد هو من الكتب المعتمدة في العبادات للفقه الإباضي لمؤلفه الشيخ أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالى النفوسى الليبى المتوفى سنة 750 ها. صحح الكتاب وعلق عليه الشيخ بكلى عبد الرحمان بن عمر.

- 17

-