حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٨الأخرى فهى لا تشترطها، ويجمع الأئمة الإباضية على وجوبها إذا حصل الشرطان، أما إذا تخلّف أحدهما ففيه خلاف عندهم، هو مفصل في كتب الفقه لمن يريد الاستقصاء في البحث. ولتوضيح المقصد الشرعي في حصول الشرطين، الإمامة والمصرية، وإسقاطه على واقعنا - نحن الميزابيين - قديما وحديثا، فاننا نتوسع قليلا فى بحث كل منهما على حدة، لإزالة الشكوك والأوهام العالقة بها فنقول:
ا - الإمامة: الإمام هو من ولي أمر المسلمين بالبيعة الشرعية كعهد النبي - عليه السلام - وخلفائه الراشدين. أي الذى يملك السلطة الشرعية على من يتولاهم. وقد إختلفت وسائل التولية بواسطة الشورى فى عهد الخلفاء الراشدين، ثم إنتقلت إلى الحكم الوراثى في عهد الأمويين، وبالتالي إختلفت التسمية عند المسلمين في تعريف ولي الأمر. وأول وال للمسلمين بعد رسول الله هو أبو
بكر الصديق - رضي الله عنه - وكان الصحابة يلقبونه بخليفة رسول الله وطالت إضافات اللقب عندما نودي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بخليفة خليفة رسول الله فاتفق المسلمون على تسميته بأمير المؤمنين وأجمعوا عليها. فاستعمل هذا اللقب فى الرسائل والوثائق الرسمية وكان الناس لا يخاطبونه إلا به ولو أن التاريخ يذكر لقب الخلفاء الراشدين بصفة عامة، وعند الترتيب يذكر الخليفة الأول والثانى والثالث والرابع. وبعد ذلك عرف الناس ألقاب الملك والسلطان والأمير. كما عرفوا اليوم: رئيس مجلس الثورة، أو رئيس الجمهورية، أو رئيس الدولة. والأسماء لا تغيّر من وظيف الحكم شيئا، وإنما هي ألقاب تطلق كلّها على من يرجع إليه أمر الدولة. هذا الأمر الذي لخصه رسول الله فى قوله أربع إلى الولاة: الفي والصدقات، والحدود، والجمعات»، لأن هذه الأمور تترتب عنها مسؤوليات تمس بحقوق الفرد والجماعة، لا يمكن أن يترك أمرها للعامة تعيت بها فسادا وتعمّ بها الفوضى، بل تسند لولاة الأمور كيفما كانت ألقابهم. ولا يتوهمن أحد من إستعمال كلمة الإمام أنها تعنى الذى يقيم حدود الله ويتفذ شرعه. كما كان على
- 18 -