حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٩عهد رسول الله وخلفائه الراشدين، وكما كان على عهد الأئمة الرستمين في الجزائر، مما يسمى بإمامة الظهور عند الاباضيين، فالرسول - عليه السلام - يقول في خطابه: «وله إمام عادل أو جائر»، ويقول: «أربعة أمور لا تكون الا للولاة: الفي والحدود والصدقات والجمعة»، فتبين من ذلك. أن المقصود هو وجود مانسميه اليوم بالسلطة الشرعية عند المسلمين، أي هم مستقلون تمام الاستقلال في تدبير شؤونهم بأنفسهم لهم كيانهم الخاص لا يتسلّط عليهم حكم أجنبي مشرك أو كافر، كما كان الحكم الاستعماري الفرنسي في الجزائر.
أما أن يكون هؤلاء الحكام عدولا أو جورة، أو أنهم ينفذون أحكام الله ويقيمون حدوده، أو أنهم ينفذون بعضها ويتركون البعض، فهذا شئ آخر هم مسؤولون عليه أمام الله، فأعظم ولاة المسلمين جورا هو الحجاج بن يوسف في العهد الأموي وكان الإمام جابر بن زيد يصلّى وراءه تطبيقا للحديث
المتقدم والإسلام دين نظام وحضارة. لم يترك شأنا من شؤون الناس في حياتهم الفردية أو الاجتماعية إلا شرع لها أحكاما ووضع لها أدابا محكمة تقوم على مبدئ توزيع المسؤوليات، وتكافئ الفرص فى الحقوق والواجبات. فعندما أسند الأمور الأربعة إلى الولاة ومنها الجمعات كان ذلك ضمانا لحقوق الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم حتى لا تتعرّض للانتهاكات على يد العابثين الذين يحكمون أهواءهم ويشتطون فى حب ذواتهم. ولو أن إنسانا اقتص لقتيل قاتله أو رجم زانيا من غير أن يكون ذلك حكما صادرا عن الإمام بصفة شرعية لاعتبر في الحكم الشرعي قاتلا يقتص منه، لأنه ليس إليه تنفيذ الحكم. ويتلخص مما سبق أن الإمام شرط فى صحة الجمعة عند بعض المذاهب الاسلامية ومنها الإباضية، غير أن اشتراط العدالة ليس له مستند قوي من الشريعة. وهذا ما رجّحه الإمام عبد الله بن حميد السالمي إذ يقول في رسالته. وأما الإمام فهو شرط لوجوب الجمعة ولصحتها عندنا كان الإمام عادلا أو جائرا.
من
19