حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢١

واقع الميزابين من شرط الإمامة

عندما سقطت الإمامة الرستمية على يد العبيديين فى القرن الثالث الهجري وشنوا على أتباعها حرب مطاردة وإبادة، دخل الإباضية في عهد الكتمان، وإستقرت فلولهم في وارجلان وسدراتة، ثم نشطت دعوتهم في وادى أريغ ووادى سوف حتى الجنوب التونسى إلى جزيرة جربة فجبل نفوسة من القطر الليبي وفي عهد الكتمان حيث لا يكون للمسلمين كيان مستقل كما كانت الجزائر في عهد

الإستعمار الأجنبي، يعتنى الإباضية بتنظيم شؤونهم الداخلية ويهتمون بتطبيق الأحكام الشرعية الخاصة كالصلاة والزكاة والأحوال الشخصية مثلا، بينما تتعطل الأحكام العامة التي تسند إلى الإمام حتى يظهر الله دينه من بعد ذلك متى سنحت الفرصة وتهيأت أسباب النصر، والا فإن الإباضية لا يوجبون على أنفسهم الهجرة اذا تسلط عليهم عدو أجنبي اذ لا هجرة بعد الفتح. غير أن لا حرج لمن أثر الهجرة على البقاء، كما فعل الكثير من أبناء الجزائر عند الإحتلال الأجنبي، إذ هاجرت الآلاف المؤلفة منهم إلى المشرق العربي، وفي مقدمتهم الأمير عبد القادر بعدما ما أطلق سراحه

وفى أوائل القرن الخامس الهجري كان الداعية الإباضي الشيخ أبو

-20 -

عبد

الله

محمد بن بكر الفرسطاني كان يرتاد جبال بني مصعب مع تلاميذه طلبا للكلاء عندما أصابت منطقة وارجلان ووادى أريغ فترة من الجفاف غارت فيها كثير من العيون فهلكت المواشى وضجّت الخلائق بوطأة السنين. فنصح الشيخ

(20) هو أبو. عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسى الليبى ولد بمدينة فرسطا بجبل نفوسة من ولاية نالوت الليبية، كان مولده في منتصف القرن الرابع الهجري، درس الفقه وأصول الدين في جربة ثم إنتقل إلى القيروان حيث أشبع نهمه في طلب العلم. ثم أخذ ينتقل مابين الجريد التونسى ووادى أريغ ومعه مجموعة من الطلبة، تطعن بطعنه وتقيم بإقامته. وقد عهد إليه العالم الجليل أبو زكرياء فصيل بن أبى مسور بوضع نظام لحلقة العزابة يلتقى عليه الإباضية في نظام اجتماعي تربوي. فعكف لعدة شهور يضع الأسس والضوابط لهذا النظام حتى أبرزه للوجود أول مرة بأجلو في وادى أريغ سنة 408 ها ثم إنتقل به إلى وارجلان ووادى ميزاب. أنظر ترجمته بإسهاب من كتاب «وادي ميزاب» في ظل الحضارة الاسلامية للاستاذ أعوشت بكير من ص 92 إلى 102

- 21