حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٢

أن

عهد

لكثير من الأسر الإباضية فى وارجلان وسدراتة أن تنتقل إلى وادي ميزاب وتتخذ منه مستقرا لها ومنتجعا لماشيتها. وهكذا عرفت المنطقة أولى المظاهر العمرانية المستقرة بدءا بانشاء مدينة العطف، ثم القرى الأخرى غرداية، بنورة، بني يزفن فأسس الإباضيون حضارتهم الأصيلة المتميزة بطابعها المعماري وبعاداتها وتقاليدها المبنية على آداب الدين وأحكامه. وبما الكتمان يمتاز بالتنظيم الداخلي البحت حيث ينعدم كيان الدولة. فإن المشائخ الإباضية فكروا طويلا في إيجاد نظام بديل لإمامة الظهور يحفظ كيانهم ويجمع أمرهم أمام التحديات العاصفة والأوضاع القاسية التي يعيشونها. فخططوا لنظام حلقة العزابة وما يتبعها من الحلقات الأخرى كحلقة «إروان» وحلقة «امصوردان» وحدّدوا لكل حلقة مهامها ووضعوا لها آدابها في تصميم محكم وتدبير سديد، كان الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر هو العقل المدبر الذي وضع اللمسات الأخيرة لذلك النظام وطبقه في جبل نفوسة ووادى أريغ، ثم فى وادى ميزاب حيث ضرب بجرانه إلى يوم الناس

هذا

- 21 -

21 يراجع موضوع نظام الحلقة: للدكتور محمد ناصر، وكتاب وادي ميزاب في ظل الحضارة الاسلامية، للاستاذ «بكير سعيد أعوشت».

ص

يعلق الأستاذ بكير أعوشت، في كتابه الأخير «الاباضية في مرآة علماء الاسلام قديما وحديثا. يعلق على عهد الكتمان ونظام العزابة فيقول في 45 مانصه ان مرحلة الكتمان عند الإباضية قديما يقصد بها التربية العلمية الإسلامية الهادفة الى تحقيق مجتمع اسلامي نظيف، اما قضية السر أو الكتمان اليوم عند الاباضية لا إطلاقا. فالإباضية لم يبايعوا أى إمام سرًا بعد سقوط الدولة الرستمية، وهل من المعقول أن يستمر الكتمان أكثر من أحد عشر قرنا لأن بعض الكتاب يرون أن نظام العزابة يمثل مرحلة

الكتمان

وجود

لها

والعكس يثبت ذلك فهو نظام تربوي احتماعي علمي لا سرّ فيه بل أمسى يعرف عند الناس جميعهم صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم حاكمهم ومحكومهم. قلت لعل الاستاذ أخذ الكتمان بمفهومه اللغوي المحض كما يتبادر لى من هذا التعليق بينما هو في الحقيقة يجب أن ينظر اليه بالمفهوم السياسي كما وضعه المشائخ: اذ جعلوه مقابل الظهور أي عندما يكون للدولة الاسلامية كيان قائم على حكم الله وسنه رسوله، إذ لم يعد المرحلة الكتمان بمفهومه السياسي عند الإباضية أي اعتبار بعد قيام الدولة الوطنية الجزائرية بحمد الله

-

- 22 -