حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٣ومع مرور الزمن وتعاقب الدول بين مد وجزر في مناطق الشمال.
وأشدها استبدادا وجورا على المذهب الإباضي والمالكي في المغرب الأوسط والأدنى الدولة الفاطمية إلى أن فتحت جيوشهم مصر وأنشؤا مدينة القاهرة وحوّلوا إليها عاصمة ملكهم من المهدية بتونس. أخذ المذهب الإباضي ينحسر شيئا فشئيا من وادى أريغ وسدراتة إلى وادى ميزاب حيث كان لنظام العزابة دور فعّال فى تماسكه وبقائه حتى سمي بالإمامة الصغرى. وناهيك بعشرة قرون من الإستمرارية لنظام تشهد له بالصلوحية والفعالية.
عاش الميزابيون قرونا في واد غير ذي زرع، بعيدين عن مجالات الصراع والتنافس التى عاشها الشمال، وبذلوا تضحيات جساما في حفظ قراهم واستغلال الأراضى القليلة الصالحة للزراعة على ضفاف وادي ميزاب معتمدين في ذلك على الوسائل والإمكانيات المحلية البدائية، فبالرغم من الآف الآبار التي حفروها والحواجز المائية التي أقاموها، فإن السنين العجاف من القحط والجفاف قد اضطرتهم إلى الضرب في أرض الله للارتزاق. وعندما إستقر الحكم العثمانى فى الجزائر، وطبق الأتراك بعض النظم العصرية للدولة الحديثة. توقع الميزابيون أن يبسطوا سيطرة الدولة على مناطق الجنوب فيستتب الأمن وتنتظم شؤون الرعية. إذ بقيت القبائل الصحراوية، من بدو وحضر لا ينتظمها حكم الدولة بالمعنى الحديث. بل ظلت تعيش على النظام القبلي القديم في تنظيم الشؤون الداخلية للقبيلة أو العرش، وتقيم الأحلاف بينها وبين القبائل الأخرى ممانسميه اليوم بالعلاقات الخارجية ولم يشدّ الميزابيون عن هذه القاعدة، وهم يتقلبون فى واديهم بين يسر وعسر، وأمن وخوف وشدة ورخاء. وبينما ظلت قوافلهم من الميرة والمؤن تقطع الفيافي من الشمال إلى الجنوب محفورة بحرّاس شداد، محفوقة بالمخاطر في مناطق القبائل غير الحليفة. فكّر أعيان بنى ميزاب فى وسيلة تؤمن طرق قوافلهم فلجأوا
إلى الحكام الأتراك علهم يجدون منهم مساعدة وحماية مقابل خراج
-
- 23 -