حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٤

يؤدونه سنويا لتؤمن الدولة التركية طرق القوافل من الشمال إلى الجنوب. وتحمى تجارتهم حيثما وجدوا في شمال الوطن لأن النفوذ التركي لم يتعد الشريط الساحلى والهضاب العليا من البلاد، فعاشت تلك القبائل شبه إستقلال داخلي. وبقي الميزابيون في عهد الكتمان ليس لهم إمام ولا سلطان. وحبذا لو أن الدولة التركية وفت بالتزاماتها في المعاهدة المذكورة إذن لشعر الميزابيون بشئ من الإستقرار والطمأنينة. لأن التاريخ يثبت أن وضعيتهم الأمنية في الجنوب لم يتغير منها شئ طيلة العهد التركي فى الجزائر، فعاشوا معتمدين على أنفسهم كما كانوا من قبل. حتى جاء الإحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830 وأخذ يزحف نحو الجنوب متعثرا أمام المقاومات الشعبية العنيفة وحين إستقر بمدينة الأغواط سنة 1953 وعلى غرار المعاهدة التركية رغم سلبيتها فكر أعيان بني ميزاب أن يدرأوا خطر الإحتلال الكافر بمعاهدة أخرى مع المحتل، لحماية ذلك النظام الداخلى الأصيل. فكانت معاهدة 1853 التي بموجبها يلتزم الضباط العسكريون الفرنسيون الذين كان لهم النفوذ المطلق فى الجنوب الجزائري يلتزمون باحترام الشؤون الداخلية لوادى ميزاب وفي طليعتها نظام العزابة. وذلك مقابل خراج بؤدونه سنويا للدولة الفرنسية غير أن ظروف المقاومة الشعبية في الجنوب، من

- 22 -

الغرب إلى الوسط إلى الشرق، ومحاولة جمع الشتات وتوحيد الصفوف أمام الغاصب المحتل، دفعت القيادة العسكرية في الأشواط إلى مواصلة الإحتلال حتى الجنوب الأقصى فى الهقار والطاسيلي. بدعوى أن غرداية أصبحت مخزن التمويل والتجهيز للتائرين في مناطق الصحراء. وهكذا زحفت جيوش الإحتلال إلى وادى ميزاب سنة 1882 ثم واصلت زحفها نحو الجنوب الأقصى، ولم يستبب أمرها هناك نهائيا الا سنة 1925. إذ وجد مقاومة عنيفة من طرف أهل الهقار البواسل، من

22) انظر تاريخ الجزائر للشيخ توفيق المدنى.

- 24 -

-