حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٥خلال هذه النبذة التاريخية الوجيزة ندرك مستند الميزابين في تخليهم عن صلاة الجمعة لانعدام شرط أساسي وهو الإمامة. على أن هناك من المشائخ الإباضية من يرى أن صلاتها تصح حتى فى عهد الكتمان إذا توفرت الشروط الأخرى. ومن
-23 -
المشائخ القدامي للإباضية. الشيخ أبو الخطاب عبد السلام بن منصور هذا الشيخ الجليل قد عاصر الشيخ أبا عبد الله فعملا سويا لتأسيس الحلقة يقول فيه صاحب السير الشيخ أحمد الدرجيني «الشيخ أحمد هو أحد من رتب الحلقة وابتدأ الأساس، وأحكم لها الأمراس، وهو أحد الأشياخ النجباء الذين إشتهروا، وممن أخذ عن أبى نوح سعيد بن زنغيل. وكان أحد التلامذة الكبار الذين ركبوا الحلقة مع أبي عبد الله محمد بن بكر، فكان يتحرى الصلاح، وينتهز
- 24 -
الفرص حيث سنحت حتى عرفت له هذه الشنشنة، وتتناقلها عنه الألسنة. وللشيخ أبي الخطاب تاريخ مشهور في تفقد أحوال الإباضية، إذ كان كثير التنقل بين وادى أريغ والجنوب التونسي وجبل نفوسة. جاء مرة ليزور الشيخ محمد بن بكر في بلده بوادى أريغ بعد أن فارقه زمنا طويلا، فوجده طريح الفراش، وبقي معه حتى فاضت روحه إلى باريها. فبكى وتأسف على وفاته خشية أن لا يوجد من يخلف الشيخ فى إمامة الإباضية يقول صاحب السير «وبعد ذلك ذهب الشيخ أبو الخطاب إلى بعض مدن وادى أريغ وحضرت الجمعة فصلاها ركعتين ثم خطب وقال: الكتمان يأخذ من الظهور، والظهور لا يأخذ من الكتمان قال صاحب السير: يعنى أهل الكتمان إذا استطاعوا تنفيذ بعض الأحكام فلهم ذلك وأهل الظهور لا تجوز لهم التقية» – وكلمة الظهور مأخوذة من قوله تعالى: فأيدنا الذين ءامنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين) وقوله هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
-26 -
فزمن الظهور في مصطلح الإباضية هو زمن الغلبة والانتصار،
2423) راجع طبقات المشائخ بالمغرب للشيخ ابن العباس أحمد بن سعيد ج 02 تحقيق الشيخ ابراهيم
طلاي ص
404 الى 408
(25) سورة الصف، الآية 14
(26) سورة الصف، الآية 09
- 25 -