حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٦عندما يكون للمسلمين كيان مستقل ينفذون أحكام الله تحت سلطة إمامهم بكل حرية. ففي هذه الحالة لا تجوز التقية، لأنه لا سلطان عليهم من أجنبي يخشون بطشه كعهد الكتمان.
55
—
وهذا قطب الأئمة الشيخ أطفيش أطفيش – رحمه الله له رأي سديد في صلاة الجمعة تقام في عهد الكتمان متى توفرت أسباب الأمن، كما ذهب إليه الشيخ أبو الخطاب. ويعتبر الشيخ اطفيش من المخضرمين بين العهد التركي والعهد
الفرنسي في الجزائر، إذ كان من مواليد 1236 هـ 1821 م. ومن مؤلفاته
المشهورة فى الفقه الاباضي: حي على الفلاح، حاشية كتاب الايضاح وكتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخى هو أحد الكتب المعتمدة في المذهب. وأخذ عنه الشيخ عبد العزيز الثمينى كما أخذ عن غيره فى تأليف كتاب النيل الشهير. يقول الشيخ أطفيش فى كتاب الحاشية بعد أن أطال البحث في صلاة الجمعة. يقول «لو كانت تركيا حمت ميزاب لصلّينا الجمعة». وقد أسلفنا في الموجز التاريخي بأن تركيا لم تبسط نفوذها على المناطق الصحراوية، وأن الميزابيين التمسوا من الداي أن يحمي طرق قوافلهم مقابل خراج سنوي معلوم، ولكن الدولة التركية لم توف بذلك. إذن فإن العهد عهد كتمان بالنسبة للميزابيين، لإنعدام نفوذ الدولة التركية المسلمة في منطقتهم. وليس تمت إلا الوضعية الأمنية المتدهورة في المنطقة تحول دون إقامة صلاة الجمعة فى ما ذهب إليه الشيخ اطفيش - رحمه الله - ومعنى ذلك أن الدولة التركية لو أنها بسطت نفوذها على منطقة ميزاب ووفرت الأمن والطمأنينة لرعيتها لأصبح لزاما على الميزابيين أن يقيموا الجمعات، ولا عبرة للسلطان الحاكم أن يعدل أو يجور. وفي هذا الرأي الشرعي من طرف الشيخ اطفيش بعد نظر وإدراك عميق للمقصد الشرعي في إقامة هذه الشعيرة، يزيل كثيرا من الأوهام العالقة فى بعض الاذهان، ممن يقولون، لماذا لم يصل الجمعة أوائلنا وهم أكثر منا فهما لأحكام الشريعة وأشدّ منا غيرة على دين الله؟ فهل ينصف المتشككون؟ ويتفرّع على ذلك أننا لو صلينا الجمعة في عهد الإستعمار الفرنسي لصحت، لأننا يومئذ في عهد الكتمان، والسلطان مشرك أجنبي ولو كانت في مثل تلك الحالة غير واجبة اتفاقا.
as)
- 26 -