حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ب (المصرية لم ليس من الحانة

الشرط الثاني من شروط وجوب الجمعة وصحتها أن يكون المسلمون في مصر من الأمصار. وقد اختلف الفقهاء فى تحديد حجم المصر وما يشتمل عليه من مرافق ومؤسسات، كما اختلفوا في اشتراطه لصحة صلاة الجمعة، فأجازها بعضهم في المصر وفى القرى. والإباضية يرون شرط الإمامة والمصرية كما تقدم. وهناك من فقهائهم من يراها لا تجب إلا مع الإمام العادل وفي المصر الممصر. ولكي يتضح المعنى المقصود من المصر والتمصير نقول:

عرف الناس من قديم الزمان طبيعة العمران كيف تتسع وتضيق وفق ما يتوفر في بعض الأماكن من أسباب الأمن والإستقرار ومن وسائل الرخاء والازدهار. وبذلك انقسمت المجموعات السكنية إلى ثلاثة أقسام: القرية والمدينة والمصر: فالقرية أو الدشرة تتكون بمجموعة قليلة من الدور، إما لأسرة واحدة تتعدد فروعها، أو لمجموعة أسر تقاربت في ما بينها بأواصر القربى أو لمصالح مشتركة. ولا تتوفر القرية على كل ما يحتاجه سكانها لقضاء مصالحهم، بل يضطرون إلى مدينة أكبر ينتقلون إليها لقضاء مآربهم. والمدينة هي أكبر وأوسع عمرانا من القرية تتوفّر فيها بعض المرافق العامة كالشوارع والساحات والأسواق لمختلف الأنشطة والمساجد الخ فهي في الحجم الوسط بين القرية والمصر. وعندما يتسع عمران المدينة وتنشأحو لها قرى صغيرة متصلة أو منفصلة وتكتمل بها المرافق الإدارية والإقتصادية والإجتماعية فإنها حينئذ تصبح مصرا تحت سلطة وال يدير أمره وقاض يتولى حكمه. مثلا مدينة غرداية تعتبر مصرا بما حولها من القصور الأخرى ينتقل سكانها إليها لقضاء مصالحهم. أو مدينة وارجلان هي مصر بما حولها من أحياء بني ثور، رويسات والبور وأنقوسة الخ … وهذه هي أوضاع البلاد الإسلامية قديما ولا يزال البعض منها كذلك إلى اليوم، تقام صلاة الجمعة في تلك الأمصار أو المدن الكبرى، ويلتحق بها من حولها من سكان القرى، أخذا مما فعله رسول الله - عليه السلام - إذ كان يقيم الجمعة في مسجده الشريف ويلتحق به من كان حول المدينة من القبائل مثل بني عمرو بن عوف، وبني سلمة،

- 27 -