حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ومن ذي الحليفة الخ … على أنه كان لكل هذه الأحياء مصليات خاصة، تقام فيها الصلوات الخمس بأمر من رسول الله اذ يقول: ليصل كل واحد في مسجد أهله، ولكنه لم يأذن لهم بصلاة الجمعة فيها .. بل يصلونها مع النبي في مسجده تكثيرا لسواد المسلمين وإعلاء لكلمة الله بإظهار هذه الشعيرة ذات البعد السياسي والسلطوي. وكلما كثر المصلون كان الأجر أعظم، ولذا يشترط بعض الفقهاء أن لا يقل عدد المصلين للجمعة عن أربعين رجلا. وأما تحديد المسافة بين المسجد الجامع في المصر أو في المدينة التي تصلّى فيها الجمعة وبين القرى النائية عنه فقد اختلف فيه الفقهاء أيضا، متى يعتبر الذي يضطر لقطعها مسافرا يسقط عنه الوجوب؟ وذلك لما ورد في حديث: «الجمعة على من آواه الليل إلى أهله» ولا شك أن لاختلاف وسائل النقل قديما وحديثا في الحيز الزمني الذي حدده رسول الله تأثيرا ودخلا في تحديد تلك المسافة وجمعا بين الأدلة يرى بعض الفقهاء أن المسافة إذا تجاورت الفرسخين فإن المتنقل يعتبر مسافرا لا تجب عليه الجمعة سيما إذا كان العمران غير متصل وللشيخ السالمي - رحمه الله - رأي في وسائل النقل الحديثة يستعملها المصلّى للجمعة ويأويه الليل إلى أهله أنه تجب عليه لأنه لا مشقة عليه في ذلك وإن بعدت المسافة يقول رحمه الله - في رسالته مانصه «والمشقة تجلب التيسير، وعلى هذا التقرير، فإن أمكن أحدا. الناس ممن اتصلت منازلهم بمحل الجمعة أن يحضر الجمعة من مسافة شهر مثلا، وأمكنه أن يصلي الفجر في أهله وأن يؤويه الليل إلى أهله بركوب السفينة الجارية على البر ولم تحصل له عن ذلك مشقة فعليه أن يحضر الجمعة فيصليها مع الجماعة لدخوله في عموم من أواه الليل إلى أهله، فعليه الجمعة، وإن كانت العمارات منقطعة والبلدان منفصلا بعضها من بعض، فلا يجب حضور الجمعة إلا على من كان أهله دون الفرسخين، يكون في محل الجمعة مسافرا. ولا جمعة على المسافر لما سيأتى فلا يجب عليه حضورها (وقيل) وكذلك من كان في المصر المتصل عمر انه فلا يجب حضور الجمعة من أبعد من فرسخين

- 27 -

(27) يقصد بذلك السيارة وما إليها من المراكب الحديثة

-28 -

من

انتهى

(28) الرسالة ص 21 - 22.

- 28 -