حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٩

والشيخ السالمي من علمائنا المحدثين، له نظر ثاقب في أسرار الشريعة وهو مجتهد مستقل الرأي، لا يقر حكما شرعيا إلا إذا استند إلى صريح الكتاب وصحيح السنة. وأما خلافات العلماء وإجتهاداتهم فله فيها نظر عجيب ورأي مستقل فى كل مسألة بحث فيها لما حباه الله من ذكاء وقاد وبصيرة نيرة وتفقه في

الدين. فهو قد عاش واقع العصر وعرف الحواضر الكبرى في العالم الإسلامي وغيره، كيف اتسع عمرانها واتصل إلى مسافة العشرات من الكيلومترات، فأدلى برأيه في ذلك على فرض انعدام التعدد للجوامع في المصر الواحد. غير أن الذى يليق بيسر الإسلام - في نظرنا - لهذا المقام هو أن نعتبر السير على الأرجل أو على الدواب، اعتبارا لمختلف أحوال الناس في اليسر والعسر والغنى والفقر، لأننا لو تخطينا هذا الحدّ لقلنا يجب على المصلّى أن يركب الطائرة لحضور صلاة الجمعة، ولامبالغة في هذا القول مادمنا نشاهد الأثرياء المترفين يركبون الطائرة لأغراض لاهية مثل حضور حفلات الرقص والغناء، أو لأغراض لاغية كما يفعل الجمهور الرياضي في رحلاتهم إلى مختلف ملاعب العالم. ج) تمصير الامصار انطلقت الدولة الإسلامية الفتية على عهد رسول الله ضيقة الرقعة بسيطة الهياكل فى المدينة وماجاورها، وبعد فتح مكة انداخت دائرتها حتى غطت كل الجزيرة إلى الحدود الشمالية فى تخوم الشام، والحدود الجنوبية عند البحرين وعمان، ثم تتابعت الفتوحات فى عهد الخليفتين أبي بكر وعمر واتسعت رقعة الدولة الإسلامية إلى بلاد فارس والشام ومصر.

ولم يكتف سيدنا عمر بالنظم التقليدية الضيقة المألوفة في جزيرة العرب، بل إقتبس بعض النظم الحضارية من بلاد فارس والروم في ترتيب شؤون الدولة، فدون الدواوين. ومصر الأمصار. وهو ما نسميه اليوم بالتنظيم الوزارى والتقطيع الإداري. فعين العواصم التي تعتبر مراكز للولايات في مختلف الأقاليم كما أحدث نظما كثيرة مما تقتضيه الحياة المدنية أو العسكرية ووافقه عليها كبار الصحابة فكان إجماعا يكتسى الشرعية الواجبة، تلتزم بها الأمة. فلا خلاف بين علمائها في وجوب الجمعة فى هذه الأمصار التى مصرها عمر وهي سبعة وقيل ثمانية.

6

- 29 -

-