حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وأعطى أمثلة لذلك من بلاده عمان. يوم كانت صحار عاصمة لعمان تصلى.

فيه الجمعة، ولكنها اليوم مدينة صغيرة إذ زاحمتها مسقط لموقعها الاستراتيجي حتى أصبحت العاصمة ولنا مثل آخر من تاريح أسلافنا في الجزائر بعاصمة

هي

الدولة الرستمية «تيهرت» ذات التاريخ المجيد أسسها الإمام عبد الرحمان بن رستم في المكان المسمى «تاقدمت» ويبعد عن مدينة «تيارت» اليوم بأربعة أميال تقريبا. ولم يبق من «تيهرت» القديمة غير الأطلال. ولله عاقبة الأمور إذ يقول تعالى في طبيعة العمران والخراب فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة، فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد وهذه حضارة

- 35 -

سبا في جنوب الجزيرة يشيد القرأن بإزدهار عمرانها ووفرة خيراتها فيقول لقد كان لسبا في مساكنهم آية جنّتان عن يمين وشمال. كلوا من رزق ربكم

-36 -

واشكروا له، بلدة طيبة ورب عفور وبعد كفرانهم للنعمة وظلمهم لأنفسهم بالكفر والفسوق دب إليهم الخراب وشتت الله شملهم حتى صاروا مضرب المثل فى التمزق والفرقة فقيل فى المثل «تفرقوا أيدى سبأ». ويقول تعالى فى عاقبة أمرهم وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق، إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور

-37 -

د) شروط أخرى بعد الشرطين الأساسين الإمام والمصر هناك شروط أخرى ليست هي الأخرى محل إتفاق بين علماء المذاهب. فإذا لم يحصل إتفاقهم في الشرطين الأساسيين، فبالأحرى أن لا يتفقوا في الشروط الأخرى، ولكن العلماء الإباضية يضيفون إلى الشرطين المتقدمين: شروط الجماعة والوقت والنداء والخطبة وقد عرفت مما تقدم أن الجمعة لا تصلى إلا في المسجد الجامع وهو المسجد المفتوح للناس جميعا، لا يمنع أحد من الدخول فيه كما نص على ذلك الفقهاء، لأن المصليات الخاصة بالأحياء زيادة على أنها لا تسع كل المصلين، فقد تقتصر على أهل ذلك الحي سيما إذا كانو يمنعون غيرهم من الصلاة فيها. فحينئذ لا تصح 35) الحج الآية 45

(36) سبأ الآية 15

37) سبأ الآية 19

6

- 34 -