حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الجمعة فيها وأما تحديد أفراد الجماعة التي تنعقد بها صلاة الجمعة فليس ثمت عدد مجمع عليه بين العلماء وبين التضييق والتوسيع تتعدد أقوالهم من الإثنين إلى الخمسين فما فوق ولكل أدلته تختلف قوة وضعفا، ولا يتصور أن يصليها منفرد لوحده المشرط الخطبة كما سيأتى ولعلماء الإباضية خلاف في ذلك أيضا، غير أن

من

الراجح من أقوالهم هو التمسك بالمفهوم اللغوى للجماعة، أي من الثلاثة فصاعدا، ولا تستقيم عندهم أدلة قال بالتحديد ولو أن تكثير سواد المصلين مرغوب فيه لمضاعفة الأجر أما الوقت فهو الزوال كما تقدم وللتفريق بين صلاة الجمعة وصلاة العيدين فقد نص بعض الفقهاء على أن يكون المسجد الجامع مسقفا حتى لا يكون غير المسقف في حكم البراح الذي تصلّى فيه صلاة العيدين، وبناء على ذلك فيجوز تعداد المساجد التي تصلى فيها إذا كان المسجد الجامع لا يسع رواده. وأما النداء بالأذان فهو شرط لصحة الجمعة لأن الأمر بالسعي إليها مرتبط بالنداء في قوله تعالى اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وقد ثبت عن رسول الله - عليه السلام – أنه واظب على ذلك وسار على نهجه الخلفاء الراشدون وأجمع على ذلك الصحابة والأئمة. ولو أن الرسول كان يقتصر على أذان واحد عند ما يستقبل المصلين من قوق منبره. «وأما الأذان الأول عند دخول الوقت فقد استحدثه الخلفاء الراشدون من بعده في عهد الخليفة عثمان - رضي الله عنه - ولم ينكر عليه الصحابة ذلك لما فيه من التنبيه للناس وحثهم على حضور الجمعة. ولذلك يرى بعض علماء الإباضية وغيرهم أن السنة هي تقديم الأذان الأول قبل دخول الوقت، مثل الأذان الأول لصلاة الصبح، لأن ذلك من خصوصيات

الجمعة.

وأما كون الخطبة شرطا في صحتها فقد ورد فيها الخلاف أيضا ويرى العلماء

الإباضية انها شرط ولكنها ليست بديلا من الركعتين، لأن من فاته سماعها لا

يستدرك إلا مافاته من الركعات، وبينما يرى غيرهم أنها تقوم مقام الركعتين

6

- 35 -