حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وهي

منهم

أيضا مما التزمه رسول الله فى حياته وكذا خلفاؤه الراشدون وفي الآية الكريمة في قوله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما مايدل على أن إنفضاض الصحابة عن رسول الله إنما كان في قيامه للخطبة ظنا أنها خارجة عن حكم الصلاة. إذ لا يتصوّر من الصحابة أن يقطعوا صلاتهم مع رسول الله لأجل تجارة أو لهو. ولذلك قدر بعض المفسرين الآية هكذا: وتركوك قائما تخطب وكل حديث للإمام يأمر فيه المصلين بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحرّضهم على البرّ ويدعوهم إلى الخير، فهو خطبة مهما قل أو كثر، مادام يستهله الإمام بحمد الله والثناء عليه بما هو أهل له، وبالصلاة والسلام على رسول الله. ويستدل بآيات من القرآن. ولا عبرة بالتزام قدر معين من الحديث كما ذهب إليه بعض الفقهاء من أن أقلها ثلاث كلمات بأن يحمد الله ويتنى عليه ويصلى على رسول الله، ثم يستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات. قفد ثبت عن

6

رسول الله وخلفائه الراشدين أنهم فى خطبهم يطيلون ويقصرون. والخطيب الناجح هو الذى يراعى مقتضيات الأحوال ومستوى الجمهور الذى يخاطبه، ويعالج فى أحاديثه ما نسميه اليوم بقضايا الساعة بأسلوب يراعى فيه جلال الموقف وحرمة البيت وأمانة التبليغ بعيدا عن كل تهريج وإفتعال، أو تلفيق وإنتحال. ولا يخاف في الحق لومة لائم. أما كونها خطبتين يستحب بينهما جلوس خفيف أو سكتة بلا جلوس فقد تعددت الروايات في ذلك من عهد صحابة رسول الله، غير أن الذى إستقر عليه العمل في البلاد الإسلامية هو خطبتان بينهما جلوس خفيف يقول الشيخ السالمي - رحمه الله – «ماذكرته من أن الجلوس بين الخطبتين محدث هو عين ما

صرح به

الأصحاب

رحمهم

الله

تعالى - وقيل إنه غير محدث وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما

ويجلس بين الخطبتين ويقرأ آيات ويذكر الناس» انتهى

-38 -

02

?

(38) الحجج المقنعة ص 182 - 183 من كتاب طلعة الشمس

- 36 -

-