حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٣٧

والمنبر من مستلزمات الخطبة، فما من مسجد بني في أرض الإسلام أو في

غيرها الا ويتعين فيه موضع للمنبر إلى الجانب الأيمن من المحراب فهل اتخذ الرسول منبرا لخطبه من أول يوم صلّى فيه الجمعة؟ لقد ثبت من الروايات المتعددة أن الرسول كان يخطب واقفا مسندا ظهره إلى جذع نخلة، وهو الجذع الذى حنّ إليه. واستمر على ذلك حتى السنة السابعة وقيل في الثامنة من الهجرة حين أمر امرأة من الأنصار لها عبد نجار، قيل هو الوحيد في المدينة وقال لها: مرى غلامك أن يصنع لى أعوادا من شجر الغابة أجلس عليهن إذا حدثت الناس، فصنع له منبرا من ثلاث درج. قلت ويزكي هذه الرواية حديث المنبر في شهر رمضان، إذا من فيه رسول الله على دعاء جبريل - عليه السلام - ثلاث مرات كلما صعد درجة من درج منبره، وهو حديث مشهور انتهى قال الشيخ الإمام ويذهب جمهور العلماء إلى وجوب التزام السكينة والوقار لمن حضر الخطبة سواء سمع كلام الخطيب أو لم يسمعه، وأن يستقبلوا الخطيب بوجوههم جلوسا وأن يأخذ الواحد منهم مجلسه حيث يجد الفراغ في الصف دون أن يتخطى رقاب الناس، وقد التزم الصحابة تلك الآداب إمتثالا لتوجيهات رسول الله، إذ إعتبر من اللغو كل حركة أو قول يشوش على الناس انتباههم وحسن إنصاتهم ولو بردّ السلام فى بعض الأحوال. وقد ورد في حديث عن رسول الله أن قال: «يحضر يوم القيامة الجمعة ثلاث نفر رجل حضرها بلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخطّ رقبة مسلم ولا يؤذ أحدا فهو كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة

ايام» انتهى.

فإذا كان تحذير رسول الله من الوقوع فى اللغو بمثل هذا التشديد والحرمان من أجر الجمعة، فما هو المخرج لمن وقع في ورطة اللغو؟ يقول الشيخ السالمي – رحمه الله تعالى - «وأمر بعض أصحابنا من تكلم والإمام يخطب يوم الجمعة أن يخرج من المسجد حتى يكون بمكان لا تصح فيه الصلاة

37 -