حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٣٩وهي تتناول أدق الجزئيات فى الحياة اليومية للانسان من العادات والتقاليد،
الرزق
-44 -
سيما ما يتعلق منها بالنظافة والزينة، حتى يتحقق في شخصية المسلم ذلك الإنسجام والتوافق بين جمال المظهر وجمال المخبر. يقول تبارك وتعالى يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنّه لا يحب المسرفين قل من حرّم زينة الله التى اخرج لعباده والطيبات من فاذا كانت الزينة مطلوبة من المسلم في الأوقات العادية لصلاة الجماعة، فكيف بصلاة الجمعة وهي عيد أسبوعي. يجتمع له الناس ويسعون اليه من كل حدب وصوب فى مظهر يجسد الوحدة والإنسجام في الجماعة الإسلامية كما أمر الله وقد ورد في الأثر من أسباب وجوب الجمعة: أن أهل المدينة قالوا: لليهود يوم عيد يذهبون فيه إلى بيعهم، وللنصارى يوم عيد يذهبون فيه إلى كنائسهم، وليس لنا عيد مثلهم، فاتخذوا يوم الجمعة للإحتفال والصلاة قبل أن يقدم الرسول إليهم فكان لزاما على المؤمنين ان يظهروا بالمظهر اللائق لعظمة هذا العيد الأسبوعي وهم يسعون إلى بيوت الله ملبين نداء الحق. فكان من سنن الجمعة أن يغتسل المسلم ويتطيب ويرتدى أحسن اللباس في هيئة تزيده هيبة
ووقارا.
وقد اتخذت التوجيهات النبوية فى ذلك طابع الندب والاختيار عند أرجح أقوال الأئمة، وهو مايتناسب مع يسر الإسلام في مراعاة الأحوال الإجتماعية والاقتصادية فى كل زمان ومكان، وهذا حبر الأمة عبد الله بن عباس - رضي يعلّل الأمر بالغسل والتطيب يوم الجمعة عندما سئيل عنها فقال
الله عنه
–
لسائله: سأخبرك كيف كان بدء الغسل، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقا مقارب السقف. إنما هو عريش كعريش موسى تصله الأيدى. فخرج عليهم رسول الله في يوم حار، وقد عرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح أذى بعضهم بعضا، فلما وجد
(44) سورة الاعراف الآية 31 - 92
- 39 -