حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٤٠

رسول الله صلى الله عليه وسلّم تلك الروائح قال: «يأيها الناس إذا كان اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه» قال ابن عباس: ثم جاء الله تعالى بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل بغيرهم ووسع مسجدهم

وذهب بعض الذى كان يؤذى بعضهم من العرق والصنان» كما روى عن أمنا عائشة رضي الله مثل هذا التعليل وهي تقول: «لما زالت تلك الروائح قال لهم رسول الله من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن

45

إغتسل فالغسل أفضل» فإذا كانت مشروعية الغسل والتطيب ليوم الجمعة إنما هي لإظهار الزينة بإزالة الأوساخ والروائح الكريهة، وهى من آداب المسجد عامة، فإنه لا يليق بهذا المظهر إلا ثياب خاصة لا تستعمل إلا لهذا الغرض ما وجد المسلم سعة من الزرق، لأن ثياب العمل لا بد وأن يعلق بها الغبار والوسخ وعرق الجهد المبذول من طرف العامل مهما تكن طبيعة عمله فلنستمع لرسول الله الا الله كيف يريد من أمته أن ترتقي إلى أعلى مستويات التحضر والتمدن وهي تبتغى من فضل الله، أو تسعى إلى ذكر الله فيقول: «ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته» فصيغة التوجيه لا تأخذ طابع الإلزام كما ترى مراعاة لمقتضيات الأحوال. فأية كرامة يحققها المسلم لنفسه ولمجتمعه إذا إلتزم بهذه الأحكام الشرعية المثلى؟ وأين منها سلوكات أولئك الذين يدعون الزهد يحرّمون زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق؟

أما الأداب الأخرى التي تتصل بحرمة بيوت الله وإلتزام السكينة والوقار فهي مطلوبة لصلاة الجمعة وغيرها من صلوات الجماعة. الا ما ورد من الأجر العظيم في التبكير للجمعة قبل خروج الإمام على درجات متفاوتة ذكرها رسول الله بين أول الوقت وأخره مما هو مفصل في كتب الفقه

45) الحجج المقنعة ص

1

206

207 طلعة الشمس ج 02.

- 40 -

-