حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٤١الميزابيون والجمعة بين الأمس واليوم:
بعد البيان المختصر لبعض أحكام الجمعة رأينا كيف أن العلماء والأئمة اختلفت أراؤهم واجتهاداتهم في شروط صلاة الجمعة، بل ذهب بعضهم على أن الآية الكريمة يايها الذين ءامنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع الآية ليست نصا صريحا في وجوب الجمعة لو لا ما يسندها من الأحاديث الصحيحة قولا وعملا من رسول الله كما ذكرنا البعض منها في ماسبق. وبينا كيف أن العلماء الإباضية أنفسهم قد تعددت أراؤهم أيضا سيما في الشرطين الأساسيين: الإمام والمصر. وأزاء هذا الركام من الخلافات وتعدد الآراء بين مذاهب الأمة يجد المزابيون لأنفسهم مخرجا في تركهم لصلاة الجمعة في فترة طويلة من ماضيهم. فلا حجة لأحد مهما بلغ من العلم أو التعصب لمذهب ما أن يعتبرهم بذلك مارقين من الدين لأنهم ضيعوا فرضا واجبا متفقا عليه، فاذا علمت - أيها القارئ الكريم - بأن كثيرا من العلماء الإباضية يرى أن الجمعة واجبة في الأمصار التى مصرها عمر فقط، وأن البعض يشترط الإمام العادل زال عنك العجب فى ماكنت تعتقده فى هؤلاء الناس الذين قيل عنهم الكثير من الترهات والأباطيل قديما وحديثا هم براء منها. أضف إلى ذلك تلك الوضعية القاسية التي عاشتها منطقتهم في ظروف من الجوع والخوف، وليس تمت سلطة لأية دولة تحفظ النظام وتدبر شؤون الناس حتى في عهد الدولة التركية كما تقدم. فكان من مقتضيات الشرع والعقل أن يعتبر المزابيون أنهم يعيشون في عهد الكتمان، سيما فى فترة الإستعمار الفرنسى. فلا يوجبون على جماعتهم صلاة الجمعة حيثما تكون إقامتهم. على أنهم لو صلوها لصحت في رأي كثير من أئمتهم القدامى والمحدثين تطبيقا لقاعدة الكتمان يأخذ من الظهور. ولا يأخذ الظهور من الكتمان على ما تقدم بيانه.
قلت: هناك عامل آخر من الظروف الإجتماعية والأمنية التي عاشها الميزابيون فى حقبة طويلة من تاريخهم تجعلهم لا يستطيعون إقامة الجمعة فلو حاولنا إسقاط ماذكره العلماء في تعريف المصر على وضعية قرى ميزاب لوجدنا أن تلك الأوصاف لا تتوفر إلا لمدينة غرداية قديما على إعتبارها عاصمة للمنطقة
- 41 -
-