حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٤٢تلتحق بها القرى المجاورة مليكة، بنى يزقن، بنورة، العطف. في الإدارة والإقتصاد، وأبعد قرية عنها. هي العطف، ولكن المسافة دون الفرسخين فهي في مجال من يأويه، الليل إلى أهله، فلو أقيمت الجمعة في غرداية لوجب على أهل العطف أن يشهدوها مثلا. إما إمكان إقامتها فى القرى الآخرى قديما فلا يتصور إطلاقا لا نعدام المرافق والمؤسسات التى يجب أن تتوفر في المصر أو المدينة الكبيرة كما قال رسول الله. وعلى فرضية إقامتها في غرداية، فإن سكان القرى المجاورة كانوا لا يأمنون على أنفسهم من قطاع الطرق في تلك المسافة التي يقطعونها، كما أن المنطقة شهدت فتنا داخلية عاصفة كثيرا ما أدت إلى المواجهة الساخنة بين حيّ وآخر في القرية الواحدة بلة القرى المختلفة، فكم من نفوس بريئة ذهبت ضحية الغدر والظلم والبغي. والشواهد التاريخية كثيرة على ذلك، وحتى الوضعية الجعرافية للمنطقة بتعرّج جبالها وتشابكها وكثرة شعابها تساعد المغامرين على رصد ضحاياهم وتنفيذ خططهم الدنيئة. وهكذا عاش الميزابي معتمدا على نفسه في كسب قوته والذود عن حوضه بسلاحه لا يعرف
طعم الراحة والاستقرار إلا نادرا، وكم داهمه العدو حتى وهو يعبد الله في بيوته والتاريخ يثبت أن جماعة أبيدت بكاملها يوم صلاة العيد في إحدى القرى.
وصلاة الجمعة إنما شرعت لتجسيد السلطة والعزة عند المجتمع المسلم. وقد قطب الأئمة – الشيخ اطيفش - رحمه الله - لتلك الوضعية عند ماقال «لوحمتنا تركيا لصلّينا الجمعة فكيف بالعهد الإستعماري البغيض؟ ولعل في هذا التوضيح الجواب الشافي لمن يحتج فى تركه للجمعة بما فعله أسلافنا قديما، فتلك أمة قد خلت لها مبرراتها عند الله أولا بما وضحناه من كتاب الله وسنة رسول الله، ولها عذرها عند الناس إذا كانوا أهل عدل وانصاف، ولا يسعنا في هذه القضية إلا أن نردّد ما علمه الله لرسوله فى مثل هذه المواقف وهو إمامنا وقدوتنا قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون انتهى.
(46) السورة الزمر الآية 46
-46 -
- 42 -