حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٤٣قال الشيخ الإمام وبعد، فما هى وضعيتنا بعد الإستقلال الوطن؟ هل يجوز لنا أن نتمادى على تركها، لأننا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أثارهم مقتدون؟ أم أن واقعنا وموقعنا اليوم غيره بالأمس؟ وهل هي مفروضة علينا ونحن أثمون بتركها؟ أم هى غير واجبة، ولكنها تصح إن نحن أديناها؟ ولكي نجيب على هذه التساؤلات، علينا أن نستعرض الأحكام الماضية لنأخذ منها ما يتلاءم وحاضرنا اليوم مادامت كلها في إطار الشريعة الإسلامية، لأن خلاف العلماء مهما تفرّع في بعض الأحكام، فهو دليل على يسر هذا الدين وملاءمته لكل التطورات الحضارية، مادام المصدر التشريعي الصحيح هو المرجع والأساس لكل رأى إجتهادي يرجحه ويعتمده أحد الائمة، سواء فى إطار المذهب الواحد أو بين المذاهب الإسلامية المختلفة، وهو ما يفسر المقولة المشهورة «إختلاف العلماء رحمة وقد بينا أن الراجح من أقوال أئمتنا في الإمامة أن لا يشترط فيها العدل لقوله - عليه السلام - وله إمام عادل أو جائر»، كما أن معنى الإمامة، هو وجود السلطة الشرعية لمن ولى أمور المسلمين مهما تعددت التسميات وتنوعت
الكيفيات
من
ويشهد الله أننى بعد الإستقلال الوطني كنت أدمن التفكير في هذه القضية الحسّاسة، وأستقصى البحث في ما دوّنه علماؤنا في المشرق والمغرب بعد إسترجاع العزة والكرامة وقيام الدولة الوطنية حرة مستقلة على أشلاء شهدائنا الأبرار، وتزداد قناعتى على مرّ الأيام لتصبح هاجسا يقض مضجعى إن لم أقم بمبادرة شجاعة لإحياء هذه الشعيرة الدينية العظمى فى منطقتنا، وقد بدل الله ذلنا عزا أمنا ومن خوفنا وارتفع العلم الوطني عاليا خفاقا. وبسطت الدولة نفوذها على كل التراب الوطنى وإحتضنت كل أبنائه لتصهرهم في بوتقتها شعبا واحدا له مقوماته الأصيلة وهويته الصحيحة، وتقضى بذلك على الرواسب المتعفنة من الجهوية والمذهبية والعنصرية القبلية. فالإمامة شرط قائم لا لبس فيه، إذ أصبح رئيس الدولة وطاقم حكومته كلهم مسلمين من أبناء الوطن، وينص الدستور على أن الإسلام هو دين الدولة، أما مقدار تطبيقهم لأحكام الله في مسؤوليتهم الفردية والإجتماعية فذلك شئ لا يؤثر في أساس الشرط. وقد إتخذ
—
- 43 -