حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٤٤- 47 -
الشرع الحنيف مسالك أخرى لمحاسبة الإمام فى ذلك. فأينا لا يتمتع اليوم برغد العيش؟ وأينا لا يشعر بالراحة والإطمئنان على نفسه وماله وعرضه مقيما في بلده أو ظاعنا يبتغى من فضل الله؟ قلت: لعل هذه الفترة الهنيئة من تاريخ بلادنا فى السبعنيات يصدق عليها ما تنبأ به رسول الله بما ستصبح عليه وضعية الجزيرة العربية من الأمن والإستقرار بعد فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجا، وذلك عندما قال:
«والله ليتمّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف الا الله تعالى والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون» رواه البخارى وأبو داوود. وإذا علمنا أن صلاة الجمعة قد شرعت في المدينة المنورة، ولمّا تبسط الدولة الإسلامية نفوذها على كل انحاء الجزيرة تأكد لدينا معنى شرط الإمامة، وأن المقصود منها إظهار عزة الإسلام وهيمنة سلطته على مجموعة بشرية في رقعة ما في الأرض انتهى
قال الشيخ الإمام وأما شرط المصرية على المواصفات المتقدمة، فلا شك أنها تتوفّر لدينا اليوم من أبوابها الواسعة. فقد أصبحت مدينة القرارة حاضرة كبرى بما لها من مرافق ومؤسسات وبما فى ضواحيها من الأحياء التابعة لها، وإذا لم نعطها حكم المصر - أي مركز الولاية - فهي مدينة كبيرة بمساجدها وأسواقها ومرافقها الإدارية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والأمنية وعلى رأسها نائب الوالى. لا يحتاج أهلها للتنقل إلى بلد أخر فى قضاء ضروراتهم، ولا عبرة بقضاء الكماليات وغيرها، إذ مامن مصر مهما بلغ من العمران إلا ويستورد بعض حاجياته من الخارج، كما يصدر اليه بعض منتجاته كما تقتضيه سنة الحياة وهذه مدينة رسول الله تأتيها القوافل محمّلة بالمؤن والبضائع فينفض عنه الناس وهو
يخطب كما تشير إليه الآية الكريمة. فهي فى حاجة إلى غيرها في كثير من
(47) لعل القارئ الكريم يرى فى وصف الإمام مبالغة وهو يعيش وضعية بلادنا في التسعينات. ولسوف يزول هذا الوهم عندما يعلم ان حديث الشيخ الامام هذا كان في أوائل السبعينات وتاريخ تلك الفترة في الأمن والاستقرار شاهد على ما يقول
—
44