حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٤٥حاجياتها
ومع
ذلك
فهي
–
في حكم المصر لأداء الجمعة، لان معنى المصرية لا ينظر فيه إلى الهياكل المادية وحدها، بل العبرة فيها وفرة جموع المصلين لإظهار شعيرة الله في هذا اليوم المشهود، مرة فى كل أسبوع حفاظا على وحدة المسلمين وإنماء ولائهم لله ولرسوله. ولذا جاء ذلك التهديد من رسول الله لأولئك المتخلفين عن صلاة الجمعة حين قال: «هممت أن آمر بالصلاة فتقام، وأذهب الى المتخلفين عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم. ويقصد بها صلاة الجمعة فى ماذكره الرواة. لأنه - عليه السلام - كان يأمر الناس أن يصلوا الجماعة في مساجد أحيائهم … إذن – فقد توفّر لدينا الشرطان الأساسيان لصحة الجمعة ووجوب إقامتها. فهل من متطاول على شرع الله يستطيع أن يقول لنا اليوم: لا يجوز لكم أن تصلّوا الجمعة؟ - وهل يقول ذلك مخلص وفي لدينه وهو يشاهد الفراغ الديني في المجتمعات الحاضرة، سيما في طبقات الشباب الذين احتوشتهم عوامل الطمس والمسخ فأصبحوا يتنكرون لمقومات أصالتهم من دين ولغة وتاريخ. فكثر المروق والعصيان، بترك الصلاة وإنكار فرضية رمضان، بل إنكار العقيدة الإسلامية من أساسها في بعض الأحيان، أليس مثل هذا الوضع الشائن هو أدعى لإقامة هذه الشعائر ودعوة الشباب لها بكل الوسائل المتاحة، فلم تعد صلاة العيدين في مظهرها الاجتماعي التضامني بكافية فى مجال التعبئة الجماعية والتحسيس الجماهري لصالح الدين والوطن أمام عوامل التفرقة التي يكرسها أعداء الدين والوطن؟
فالشعيرة التي تكرر في كل أسبوع فيهرع الناس عند النداء لها تلبية لداعي الايمان بالله ورسوله، لهي أجدر بالإعتناء والمحافظة عليها. وتيسير الأسباب لإقامتها تمشيا مع المقاصد العليا للتشريع الإسلامي لو كنا متفقهين في الدين، فلو جارينا الذين يقولون: إنها تصح ولا تجب تمسكا منهم بما كان عليه الأجداد، أو تقليدا لبعض العلماء المتشددين في شروطها، فنحن – وإن كنا لا نقطع عذرهم - نقول لهم بكل تواضع إذا قلتم بأن الجمعة لا تجب عليكم لفقدان بعض الشروط التي توجيها نقول لهم: زيادة على أنكم تعلقتم ببعض الأقوال الضعيفة، فإن
45 -