حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وينتقل على كرسيه المتحرك إلى المسجد حرصا منه لشهود هذه المبرّه التي ترضى الله ورسوله، وحتى يكون قدوة للأجيال، نرجو له من الله الرضى والقبول وحسن المآل قلت: إن هذا الاعلان المبارك لصلاة الجمعة في القرارة قد أحدث هزة

كبرى في وادي ميزاب، ولم يكن الشيخ الامام وبصفته رئيسا لمجلس «عمي سعيد» قد طلب رأي العزابة في هذه القضية، إذ كان – رحمه الله – يدرك مدى الضجة التي تحدثها لو أنه طرح القضية على المجلس وبالتالى لا ينتظر من المجلس أن يخرج بقرار حاسم مجمع عليه، إذ أن القضية كانت مثار خلاف بين العلماء قديما

وحديثا

ولذا توخى أسلوب المبادرة في مسجد القرارة لينال بذلك فضل السبق والريادة فى إحياء شعيرة من شعائر الله، وكان - رحمه الله – يحسن الظن في

إخوانه وأتباعه، بأنهم سوف يلحقون به بعد لأي. وفعلا فإن جموعا كثيرة انتقلت إلى مسجد القرارة الحضور أول جمعة تقام فى وادي ميزاب بعد الاستقلال الوطنى. فكان بحق يوما مشهودا تردّد صداه في أرجاء الوطن واستقبلته سلطة البلاد بغبطة وارتياح. ولم يكن للعزابة فى وادى ميزاب من بد إلا أن يجمعوا أمرهم بالرأى والمشورة، فتم اتفاقهم على الشروع فيها في كل الجوامع على أن لا يقطعوا عذر من تشبث بالأقوال الضعيفة في تركها.

وهكذا سجل الإمام بشجاعته وجرأته في دعوته إلى الله هذه المنقبة الحميدة، إرضاء لله وخدمة لدينه، ونصحا للمؤمنين، وارشادا للمتردّدين الحائرين. وهو الذي كرّس حياته للإصلاح الديني والاجتماعي متعاونا ومتكاملا مع خيرة العلماء من أبناء هذا الوطن، ممن حافظوا على الهوية الوطنية وأنقذوها من عوامل الطمس والمسخ، فجازاهم الله عن الدين والوطن خيرا، وأعلى لهم في الأولين والآخرين ذكرا انتهى

48 -