حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٤٩شبه لامستند لها قال الشيخ الإمام، هانحن في الجمعة الثالثة، وقد وفقنا الله تعالى لاحياء هذه الشعيرة الدينية الكبرى. ونحن على أتم قناعة بأن تعالى يبارك عملنا، ويثيبنا بأجر الداعين إلى الخير. وأننا على النهج الصحيح في أخذنا بالأقوال الراجحة من إجتهادات العلماء، وفى تقييمنا لأوضاعنا الراهنة التي تدعونا لإقامة الجمعة. وقد سألني بعض الاخوة عن صلاة الجمعة فى المدن التي يعملون بها في أرجاء الوطن، حيث يكون لهم بها مسجد، وليس لهم من يقوم بها. فهل تجب عليهم صلاة الجمعة؟ وللإجابة على هذا السؤال. علينا أن نتذكر ما تقدم لنا من أحكام صلاة الجمعة. على انها لا تجب على كل الاشخاص، ولا تصلى في كل مكان، ومن هؤلاء الذين لا تجب عليهم المسافرون. والمسافر في المصطلح الشرعي هو الذي يصلّى قصرا مهما طال به الأمد مادام في وضعية السفر. فهو لا تجب عليه صلاة الجمعة ولكنه إذا صلاها صحت وتجزيه عن الظهر.
قلت: إن كثيرا من الإخوة قد أشكل عليهم وضعهم وهم يعملون في أنحاء مختلفة من أرجاء الوطن بعيدين عن محل إقامتهم الأصلية في وادي ميزاب، إذ البعض يرون أن فترة إقامتهم في مراكز عملهم أطول من إقامتهم في مسقط رأسهم. فيكثر تساؤلهم، أيعتبرون مسافرين أم مقيمين، وبالتالي أيقصرون الصلاة أم يتمون؟ ولا شك ان علماء الأمة قد اختلفوا أيضا في تحديد مصطلح المسافر ومن ثم إختلفت آراؤهم فى ذلك. وعلماء الاباضية يرون ان كل خارج عن الحوزة التي اتخذها وطنا بمقدار فرسخين يعتبر مسافرا مادام لم يرجع إلى حوزته ولو طال به الأمد. غير أنهم لا يضيقون على المرء في تحديد مساحة
الحوزة ولا في عددها إلى اتخاذ أربعة أوطان، بل يعلقون ذلك بنية الانسان فهؤلاء الذين يتحرّجون فى اعتبارهم مسافرين بمراكز عملهم. ليس لهم حرج في اتخاذ وطنين عند النظرة الضيقة بالجهوية فيعتبرون مسقط رأسهم وطنا، ويعتبرون مركز عملهم حيثما تواجدوا وطنهم الثانى ولهم أن يوسعوا في رقعة
-48 -
(48) انظر فتاوى الشيخ بيوض في أحكام صلاة السفر ج 01 ص 94 إلى 106
-
- 49 -