حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٥٠الوطن حتى تشمل الحدود الواسعة للتراب الوطنى بكامله وذلك أجدر بحب
الوطن والاعتزاز بمقوماته انتهى
قال الشيخ الإمام: وعلى اعتبار أن أولادنا المغتربين المنبثين هنا وهناك هم مسافرون. فما عليهم لو يصلون الجمعة في أقرب مسجد جامع اليهم، بل ذلك أجدى لهم وأنفع في ربط أواصر المحبة والألفة بين المواطنين. ولا شك في صحتها واجزائها عن صلاة الظهر كما دلّت عليه النصوص الشرعية الصحيحة.
وأما من كان منهم فى حكم المقيم المصلّى بالتمام فهى عليه أوجب وأوكد ولنضرب لذلك مثلا بالمسافر إلى البقاع المقدسة فهو في حكم المسافر قطعا، ولكن أيليق به أن لا يحضر الجمعة فى الحرم المكي والنبوي على مافيها من مضاعفة الأجر بدعوى أنه مسافر؟ لا يقول بذلك الا متعنت عنود أو جاهل
حقود. والا فما معنى قوله تعالى: ليشهدوا منافع لهم وقول رسول الله انما الحج عرفة. اذا لم يتمتل المقصد الشرعي من الحج في ذلك التجمع المهيب على بطحاء عرفات فى اليوم التاسع من ذى الحجة، وفى ذلك الحشد العظيم من الخلائق، وهي في زي واحد تلهج بذكر الله وتستنزل رحماته متذللة خاشعة لعظمة الله باكية من خشية الله، وأي مظهر هو أرضى لله من التجمع للصلاة في بيته الشريف حول أول بيت وضع للناس، وكيف لا يزاحم المؤمن بمنكبيه وسط تلك الجموع المتهافتة على مداخل المسجد قبل النداء للصلاة حتى لا يحرم من رؤية البيت الشريف وهو متوجه الى الله بصلاته مع الجماعة في أوقاتها الخمس، ثم هو يتحسر إن غلبه النوم أو عاقه شاغل ففاتته صلاة الجماعة؟ فكيف – إذن – بصلاة الجمعة فى أشرف بقعة على وجه الأرض؟ قد قلنا إن صلاة الجمعة يشترط فيها كثرة الجماعة وأن تصلى في المسجد الجامع، وكيف أن الرسول لم يأذن بإقامتها في مساجد الأحياء الصغرى بالمدينة المنورة، لا لكون ذلك خصوصية لرسول الله في حياته مع أصحابه على ما في الصلاة معه من فضل كبير، بل لأجل التشريع والبيان لأمته في تكثير سواد الأمة وتجمعها لصلاة الجمعة حتى ذهب بعض العلماء الى القول بأنه لا تصح
- 50 -
-