حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٥٢

بثيابه مثلا. فتلك نواقض يستوى فيها الإباضي وغيره. فلنطرح عن أنفسنا الوساوس. فإن المسلمين اليوم في أمس الحاجة إلى ما يوحد صفوفهم ويجمع شتاتهم. والمساجد كلها لله، وهي أشرف مكان يلتقى فيه المسلمون على محبة الله ورسوله وأخوّة الدين والايمان. هذا هو القول الفصل في هذه القضية، حتى تكونوا مطمئنين

قلت: ليست هذه الإشكالية وليدة اليوم - أي الصلاة خلف المخالف في المذهب. ولا هي خاصة بالمذهب الاباضي بل هي عامة في مابين المذاهب الاسلامية، فإن الأدلة على ذلك كثيرة معروفة بتفاصليها في الموسوعات الفقهية لكل مذهب. ولعلماء الإباضية مواقفهم المعتدلة أزاء المخالفين تدلّ على مدى سماحتهم ومرونتهم وتحكيهم لقواعد الشرع الحنيف في وجوب الاحتكام إلى مانص الله عليه في قوله تعالى ولو ردّوه الى الرسول وإلى أولى الأمر منهم

-49 -

لعلمه الذين يستنبطونه منهم فهذا الإمام السالمي يثبت في رسالته ما يعتبر القول الفصل كما ذكره الشيخ الإمام من قبل يقول الشيخ السالمي مانصه و ممن رأي جواز الجمعة خلف الجبابرة ابن عباس وجابر بن زيد والإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمان المغربي فمن دونهم - رضى الله عنهم – وروى أن جابر بن زيد كان يصلّى الجمعة خلف زياد وعبيد الله بن زياد والحجاج، وكلهم من أمية وقد شهروا جميعا بانتهاك المحارم واقتراف المظالم، ويحكى أن

عمال بني

6

حبيب بن عمرو، وهو أبو الربيع بن حبيب، كان مع جابر بن زيد يوم الجمعة فقال جابر: الرواح إلى الجمعة فقال حبيب أخلف الحجاج؟ فقال جابر نعم إنها صلاة جامعة وسنة متبعة: (وقال) أبو عبد الله محمد محبوب – رضى الله فالذي نحن عليه، ومضى عليه أسلافنا من الفقهاء أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة قومنا إذا أقامو الصلاة لوقتها، وقد كان جابر بن زيد - رحمه الله - يصلّى الجمعة خلف الحجاج فإن قال قائل» إنه لا يرى الجمعة خلف أئمة قومنا ولم يصح له الا اتباع أئمة المسلمين، وأخبر برأي المسلمين. فإن رجع إلى رأي

عنه

(49) سورة النساء الآية 83

- 52 -