حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٥٣

حرج

المسلمين فذلك الواجب عليه، وان ثبت على قوله كان في الصدور منه ولا تسقط ولايته حتى يزعم ان جابرا أو غيره ممن لم ير بالصلاة خلفهم بأسا ليسوا على صواب وأنهم كانوا في ذلك على غير الحق فإن صار إلى هذه المنزلة استتابه المسلمون من ذلك، فإن تاب وترك ما اختاره من رأيه لم تسقط ولايته وإن أصرّ وأدبر كان حقا على المسلمين البراءة منه انتهى. قلت: ان المقصود بكلمة أئمة المسلمين فى النص هم علماء الإباضية، وحسبك - أيها القارئ الكريم - بإمام المذهب جابر بن زيد – رضي الله عنه وحجة في ماكان عليه أسلافنا من اعتدال وسماحة أزاء من يخالفهم في الرأي أو

50 -

دليلا

المذهب، وهم الذين عاشوا تلك الفترة العصيبة من الفتنة الكبرى وجراحها الدامية في جسم الإمة الاسلامية، فلم يستبد بهم التطرف ولا اتخذوا العنف والاكراه وسيلة لفرض رأيهم ومواقفهم على الناس، وقد سجل لهم التاريخ بأنهم كانوا يتبرأون من غلاة المحكمة وقعدوا عن مساندتهم، كما أنهم لم يستكينوا لتعسف السلطة وبغيها، بل لجأوا الى الحوار الهادئ والحجة الدامغة في بيان

51 -

وجه الحق والعدل وحسبكم دليلا على ذلك رسائل الإمام عبد الله بن إباض مع عبد الملك بن مروان وهو فى أوج عزته وسلطانه وهذا النص الذي بين أيدينا يعتبر نموذجا حيا لذلك المسلك المعتدل في أداب الخلاف، حتى مع أتباع المذهب ممن يميل الى التطرف والغلو. فلا يجابه بالانكار والبراءة إلا بعد أن

يستتاب، ويبين له وجه الصواب. فالذين يلزون الإباضية في قرن واحد مع الخوارج الغلاة قديما وحديثا هم مخطيئون في تقديرهم الحقيقة هذه الطائفة من الأمة الاسلامية، لأنهم لا يستندون في أحكامهم تلك إلا على مادونه كتاب المقالات الذين ركزوا بأقلامهم السياسية السلطوية الغالبة آنذاك وقديما قال

المتنبي:

إذا كان بعض الناس سيفا لدولة

(50) الحجج المقنعة ص 113 - 114 – 115 طلعة الشمس

ففي الناس بوقات لها وطبول

02

(51) انظر الرسالة فى كامل المبرّد.

- 53 -