إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩1
الفصل الأول
المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
سبيلهم ليهدي الضال، ويعلم الجاهل، ويضرب لأبناء البشر المثل العالية في السعادة وكمال الإنسان» (1)، وقد برز نخبة من الشعراء الأفذاذ في الجزائر عامة ومنطقة وادي مزاب
خاصة.
1. الشاعر زكرياء بن سليمان بن يحيي بن الشيخ سليمان آل الشيخ "مفدي زكرياء"
: (1977 - 1908)
قد يعتقد الكثير أن الشاعر مفدي زكرياء لم يترك من الإنتاج الشعري غير ما تحتوي عليه دواوينه المطبوعة مثل اللهب المقدس"، "تحت ظلال الزيتون إلياذة الجزائر"، ويجهل الكثيرون أنّ للشاعر قصائد وطنية رائعة لا تقل في وطنيتها وروعة شاعريتها عن دواوينه، وحتى ندرك ذلك لابد من العودة إلى أصول هذا الشعر، منذ سنة 1925 م، حينما كان في عمره سبع عشرة سنة، ففضله لا يتجسد في صوته المتميز الذي صاحب ثورة الجزائر المباركة فقط، بل إن فضله يكمن أيضا في إلهام شعبه بالثورة ودعوته إلى الجهاد ومجابهة الاستبداد (2).
المعروف أن الشاعر مفدي زكرياء ولد في قصر بني يزقن في أحضان أسرة محافظة، وبدأ هناك حفظ القرآن الكريم وأنهاه في مدينة عنابة، حيث كان أبوه تاجرا، وتلقى مبادئ اللغة العربية والشريعة الإسلامية، ولكن يبدو أن نشأته الفكرية والوطنية الحقيقية كانت في حاضرة تونس، حيث ترعرع في بيئة وطنية عند نعومة أظفاره، في حضن عمه صالح بن يحي أحد مؤسسي الحزب الدستوري التونسي، فكان يرى فيه نموذجا للغيرة الإسلامية والوطنية المتدفقة، كما أنه فتح عينيه على شخصية الزعيم الوطني عبد العزيز الثعالبي الذي تردد على بيتهم باستمرار بحكم الصداقة مع عمه، فكان يتشبع بما يجري في
محمد الهادي السنوسي، شعراء الجزائر في العصر الحاضر، ج 2، مطبعة النهضة، تونس، 1927 م،
ص،16.
2 - محمد ناصر، مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة المرجع السابق، ص ص،
2 - 1
144