إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠الفصل الأول
المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
تلك اللقاءات، أما البعثات العلمية المزابية بتونس تلقى فيها دروس الوطنية والدين، فتربى على حب الوطن والحرية والاعتزاز بالمقومات السامية، أضف إلى ذلك جو المجابهة بين القوى الوطنية وسلطات الاحتلال الفرنسي، خاصة بعد الحرب العالمية الأولى، من مظاهرات وكتابات صحفية للمطالبة بالحقوق صقل مواهبه (1).
هذا الجو قد أثر في الكثير من الجزائريين وألهمهم فكرا وطنيا كان صوتا يصل إلى العالم العربي شرقا وغربا، وهذا ما قام به الشعراء، حيث قال محمد صالح الجابري: «نجد جوقا متكاملا وخليطا متساجما من الأصوات الجليلة التي تفوق أصحابها ثقافة ونبوغا وفاجأوا بقصائدهم الثورية … العالم العربي، فاستمع من خلالهم إلى أناشيد الثورة … ليعد في هذه القافلة … أبو اليقظان مفدي زكرياء، رمضان حمود … صالح الخرفي … » (2).
إنّ تونس ببيئتها الثقافية الوطنية، وفي ظل الأحداث السياسية ما بين الحربين العالميتين تعدُّ عاملا مهما في تحديد اتجاه شعر مفدي زكرياء الوطني العارم، إذ نجد أن الكثير من الشعراء الشباب كانت بدايتهم تغزلا وحنينا إلى الجنس الآخر، فقد تغزّل مفدي زكرياء بالجزائر منذ شبابه، وكأنّه استجاب في هذا الاتجاه إلى زميله الشاعر رمضان حمود، حينما قال: «من أراد منكم التغزل فليتغزل بوطنه الجميل» (3).
لقد كان لتونس والجو النضالي بها والتجارب المعرفية والاحتكاك المباشر بالأساتذة والمناضلين الذين التقى بهم عند عمه صالح بن يحي، واختلاطه اليومي بزملاء الدراسة أمثال القاسم الشابي ومحمد الحليوي ومحمد العيد الجباري ومحمد العريبي الشيهري ومصطفى
_1
2
محمد ناصر، المرجع السابق، ص ص
8.7
محمد صالح الجابري، النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس 1900 - 1962 م، الدار العربية
للكتاب، تونس، 1983 م، د ر ط، ص، 50.
3 - محمد ناصر، المرجع السابق، ص ص، 10 - 11.
145